كشف سياسيون عراقيون منتمون إلى تحالف “الإطار التنسيقي” عن فرضية “طرف ثالث” تقف وراء استهداف خط أنابيب النفط السعودي “شرق-غرب”، مستبعدين تورط اليمن أو إيران أو الفصائل العراقية، ومشيرين إلى أوكرانيا كجهة منفذة تخدم مصالح واشنطن وتل أبيب بهدف إفشال الحوار الجاري بين الحكومة والفصائل.
وفقاً لتصريحات نقلتها وسائل إعلام عراقية، يرى فريق من سياسيي “الإطار التنسيقي” أن أوكرانيا تقف خلف الهجوم، بينما يذهب فريق آخر إلى تورط واشنطن وتل أبيب مباشرة. والهدف المعلن من هذه الفرضية، بحسب هؤلاء السياسيين، هو “إحراج الحكومة العراقية وإفشال الحوار الدائر بينها وبين الفصائل، بهدف فرض مشروع حصر السلاح بيد الدولة”.
علي الفتلاوي، عضو حركة “الأوفياء” المنضوية في تحالف “الإعمار والتنمية”، اتهم أوكرانيا بشكل مباشر بالتورط في استهداف السعودية من الأراضي العراقية، معتبراً أن ذلك يأتي “انتقاماً من مشاركة مقاتلين عراقيين في الجيش الروسي”، ومشدداً على أن كييف “تسعى لإشعال اقتتال مباشر بين بغداد والرياض”.
وقال الفتلاوي إن “الضربة الأخيرة على السعودية تم تنفيذها من قبل مجاميع أوكرانية، كما ذكر مستشار الأمن القومي سابقاً”. وأضاف أن “المنفذين ليسوا بالضرورة أوكرانيين داخل العراق، بل هم عراقيون بتمويل أوكراني”.
وأشار إلى أن “القوات الأمنية قبضت في وقت سابق على مسيّرات تحمل اللوغو الأوكراني وتخدم المصالح الأمريكية، إذ إن ضرب السعودية سيجعل أمريكا المصدر الوحيد للطاقة لأوروبا”. كما رجّح “ضلوع إسرائيل التي كانت قبل فترة موجودة في النجف ومن الممكن أن تكون في العمارة أيضاً”.
عبد الكريم خلف، الخبير الأمني المقرب من “الإطار التنسيقي”، قدّم حججاً تقنية تدعم فرضية “الطرف الثالث”. وقال إن “دقة الضربة التي استهدفت السعودية تدل على استخدام تقنيات متقدمة لا تمتلكها الفصائل بهذا المستوى”، مشيراً إلى أن “الحادثة تصب في مصلحة واشنطن وتل أبيب”.
وأوضح خلف أن “الفصائل لو أرادت تنفيذ الضربة لكان الأجدر بها الانطلاق من الحافة الأمامية للبصرة التي تبعد نحو 600 كيلومتر عن الهدف”، مضيفاً أن “الفصائل تملك مسيّرات وصواريخ، لكن دقتها وإدارة مساراتها تعتمد على القصور الذاتي المعرض للخطأ، مما يجعل الوصول إلى منتصف الهدف بدقة مطلقة صعباً للغاية”.
وأشار إلى أن منطقة “الطيب” قرب الحدود الشرقية اختيرت “بشكل متعمد لصرف الأنظار”، وأن السلطات عثرت فيها على 15 منصة إطلاق، ووصف العملية بأنها “عمل استخباراتي مرسوم بعناية”.
يرى قياديون في “دولة القانون” أن الهدف من هذه العمليات هو دفع الحكومة العراقية نحو مواجهة مسلحة مباشرة مع الفصائل. وأكد بلال الناصري أن هناك “أطرافاً عابثة تحاول خرق التفاهمات التي تجريها اللجان المختصة لتهدئة الأوضاع وتنظيم السلاح ضمن الأجهزة الرسمية”.
وكانت لجنة رباعية من “الإطار التنسيقي” قد توصلت مع الفصائل إلى مرحلة “تنظيم السلاح”، حيث أكدت الفصائل أن “وجودها ليس لضرب الدولة أو الاقتصاد”، لكنها تساءلت عن “الترك والمعارضة الإيرانية داخل الأراضي العراقية” في وقت يُطلب منها حصر سلاحها.
على الصعيد الرسمي، وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بإعفاء قائد عمليات ميسان وقائد الشرطة ومديري الأجهزة الأمنية في المحافظة من مناصبهم وإحالتهم للتحقيق، بعد ثبوت انطلاق الاعتداءات من موقع داخل ميسان.
ووافق الزيدي على طلب إيراني لإجراء تحقيق مشترك بشأن منصات إطلاق المسيّرات التي عُثر عليها قرب الحدود العراقية-الإيرانية. وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن “الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط 15 منصة لإطلاق المسيّرات في منطقة الطيب بمحافظة ميسان”.
من جهته، نفى رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن وجود أي طرف إيراني في لجنة التحقيق المشكلة، مؤكداً أن “التنسيق يتم مباشرة مع الجانب السعودي”.
أعلنت السعودية أنها “آثرت عدم الرد في هذه المرحلة، بناءً على طلب دولة رئيس الوزراء العراقي بإتاحة الفرصة لحكومة العراق الشقيقة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية”، مع تأكيد احتفاظها بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أمنها وسيادتها.
سارعت “المقاومة الإسلامية في العراق” إلى نفي ضلوعها في استهداف المنشآت السعودية، ووصفت الاتهامات بأنها “محاولة لصرف الأنظار”، معلنة استعدادها للتعاون مع أي لجنة تحقيق حكومية لكشف الحقيقة.



