ارتفاع تاريخي في أسعار الديزل بالولايات المتحدة

تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة حاجز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ، ليصل إلى نحو 6.4 دولار، في تطور يهدد بتفاقم الضغوط التضخمية ويرفع تكاليف النقل والغذاء في أكبر اقتصاد في العالم.

وفقاً لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA)، بلغ متوسط سعر غالون الديزل الوطني 6.06 دولار في 11 سبتمبر 2026، قبل أن يواصل الارتفاع ليصل إلى مستويات قريبة من 6.4 دولار وفق أحدث البيانات. ويعادل هذا السعر نحو 1.38 يورو للتر، وهو مستوى غير مسبوق للمستهلك الأمريكي الذي اعتاد على أسعار تتراوح حول 3.5 دولار للغالون قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ويمثل هذا الارتفاع زيادة بنسبة 60% عن متوسط السعر المسجل في أواخر فبراير 2026 (حوالي 3.76 دولار للغالون)، عندما بدأت الأعمال العدائية.

و يتميز الديزل بحساسية أكبر من البنزين تجاه اضطرابات الإمدادات، لعدة أسباب:

أولاً، الأزمة في مضيق هرمز. بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026، فرضت طهران قيوداً صارمة على مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يستوعب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ووفقاً لتقديرات جولدمان ساكس، لم يعد يمر عبر المضيق سوى ما بين 10% و15% من التدفقات الطبيعية، أي ما يعادل 2-3 ملايين برميل يومياً فقط.

ثانياً، استهداف المصافي الروسية. تعرضت مصافي التكرير الروسية لهجمات متكررة بطائرات مسيرة أوكرانية، ما دفع موسكو إلى تمديد حظر تصدير الديزل حتى نهاية سبتمبر 2026. وتُعد روسيا ثاني أكبر مصدّر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، وقد أدى انسحابها من السوق إلى تفاقم النقص العالمي.

ثالثاً، قيود التكرير. لا يمكن لمصافي التكرير الأمريكية إنتاج كميات إضافية من الديزل بسهولة، لأنها تعمل بالفعل بطاقة استيعابية تصل إلى 98%. وحتى مع ارتفاع أسعار النفط الخام، فإن الفارق (Crack Spread) بين سعر الديزل وتكلفة الخام وصل إلى مستويات قياسية تجاوزت 106 دولارات للبرميل، مما يعني أن معظم الزيادة تذهب إلى هوامش التكرير وليس إلى منتجي النفط.

و حذرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من أن مخزونات الديزل تتجه لتسجيل أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقدين. ومن المتوقع أن تنخفض إلى أقل من 100 مليون برميل خلال سبتمبر 2026، وهي المرة الأولى منذ عام 2003. وحتى قبل ذلك، كانت المخزونات قد بلغت 106.3 مليون برميل في أوائل سبتمبر، أي أقل بـ13% من المتوسط الخمسي.

وقد حذر جولدمان ساكس في جوان 2026 من أن استمرار الاتجاه الحالي قد يصل بالولايات المتحدة إلى نقطة حرجة بحلول أوت ، حيث تكفي المخزونات لـ20 يوماً فقط من الاستهلاك.

على المستوى الاقتصادي، يُعد الديزل الوقود الرئيسي للشاحنات التي تنقل نحو 72% من البضائع في الولايات المتحدة، إضافة إلى القطارات والآلات الزراعية ومعدات البناء. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعاره ينتقل تدريجياً إلى تكاليف النقل والشحن والغذاء والخدمات اللوجستية، مما يغذي موجة تضخمية جديدة.

وقدّرت دراسة من جامعة براون أن الأمريكيين أنفقوا 107 مليارات دولار إضافية على الوقود منذ بداية الحرب، منها 48 مليار دولار على الديزل وحده.

على المستوى السياسي، يأتي هذا الارتفاع قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026، مما يشكل تحدياً كبيراً للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ثلثي الأمريكيين لا يوافقون على طريقة إدارة ترامب للاقتصاد.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، استضاف ترامب في البيت الأبيض رؤساء شركات التكرير الكبرى في سبتمبر، مطالباً إياهم بزيادة الإنتاج، في اجتماع وصفه البيت الأبيض بـ”كرّر التكرير، يا عزيزي”. لكن المحللين يشككون في جدوى هذه الدعوات على المدى القصير، نظراً لأن بناء مصافي جديدة يستغرق سنوات.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً