أصدرت السلطات التركية، يوم الجمعة، أوامر بسجن أربعة أشخاص بانتظار محاكمتهم، وفرضت حظر سفر وقيودًا على أصول 51 شخصًا آخرين، في إطار تحقيقات تتعلق بمزاعم تلاعب في الأسواق. ويأتي هذا الإجراء بعد يوم واحد من إعلان السلطات تدابير لدعم الأسواق عقب تقلبات حادة شهدتها في الآونة الأخيرة.
وقال وزير العدل التركي، أكين غورلك، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الموقوفين الأربعة يشملون رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الصناديق وأعضاء في مجلس الإدارة. كما أمرت المحكمة باتخاذ تدابير تقييدية على الحسابات المصرفية والأصول كافة، لمنع نقل الأموال.
وأوضح غورلك أن 51 شخصًا آخرين خضعوا لتدابير رقابية قضائية على شكل حظر سفر. ويقود التحقيق مكتب المدعي العام في إسطنبول، وتستند الاتهامات إلى المادة 107 من قانون أسواق المال المتعلقة بالتلاعب في التداولات.
ووفقًا لما نقلته وكالة بلومبرغ، فإن مجلس أسواق المال التركي أشار في بيان صدر مساء الأربعاء إلى مزاعم تلاعب طالت أسهم شركات من بينها Katilimevim وGundogdu Gida وDestek Finans Faktoring. كما رفع المجلس دعاوى جنائية ضد بعض مديري الصناديق في شركتي Pusula Portföy وTera Portföy، وفرض عليهم حظرًا على التداول لمدة عامين.
وذكرت وسائل إعلام تركية أن ألتونتش كوموفا، رئيس مجلس إدارة Destek Yatırım Bankası، تم توقيفه بعد مداهمة منزله ومكتبه. كما تم توقيف نامق كمال غوكالب، المسؤول في İnfo Yatırım التابعة لـHedef Holding، في إطار التحقيق ذاته.
وتأتي هذه التحقيقات في أعقاب اضطرابات حادة شهدتها بورصة إسطنبول. فقد هوى مؤشر BIST 100 يوم الأربعاء بنسبة 5.54% ليغلق عند 13,122.58 نقطة، مع هبوط أكثر من ستين سهمًا إلى الحد الأدنى المسموح به. وذُكر أن آلية الإيقاف الشامل للتداولات فُعّلت، وأن المؤشر فقد نحو 8% خلال ثلاثة أيام تداول.
ويعود أصل الأزمة إلى إخفاق بعض شركات إدارة الصناديق في تلبية طلبات العملاء بسحب أموالهم. فقد أعلنت Pusula Portföy أولًا أن بعض صناديقها الاستثمارية غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المستثمرين في الوقت المناسب، ثم أبلغت Tera Portföy عن مشكلات مماثلة. وسحب المستثمرون يوم الأربعاء نحو 550 مليار ليرة (ما يعادل 11.3 مليار دولار) من الصناديق الاستثمارية التركية، منها نحو 320 مليار ليرة من Tera Portföy و96 مليارًا من Pusula.
وبعد الهبوط الحاد، عقدت لجنة الاستقرار المالي، برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شمشك، اجتماعًا طارئًا يوم الخميس. وجاء في بيانها الختامي أن التقلبات في أسواق المال ناتجة عن “مشكلات ائتمانية وسيولية في عدد محدود من الصناديق التابعة لشركات إدارة محافظ”، وأن المشكلة “مركزة في جزء معين من سوق الصناديق، وهي مؤقتة وقابلة للسيطرة”، ولا تشكل “خطرًا جوهريًا أو هيكليًا”.
ورفع البنك المركزي سقف الاقتراض في سوق ما بين البنوك عشر مرات ليصل إلى 5100 مليار ليرة، بهدف تخفيف ضغوط السيولة. كما أمر مجلس أسواق المال بتصفية صناديق استثمارية تابعة لسبع شركات إدارة تبلغ قيمتها نحو 183 مليار دولار.
وإلى جانب التحقيق في تداولات الصناديق، فتحت السلطات تحقيقًا مستقلًا في التلاعب بأسواق المال عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقال وزير العدل غورلك إن المحكمة أمرت بحجب الوصول إلى 246 حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي يُزعم أنها نشرت منشورات مضاربة أثارت ذعر المستثمرين، وأن 16 مشتبهًا أُوقفوا بانتظار المحاكمة بتهمة نشر منشورات تلاعب بأسواق المال.
كما رفع مكتب المدعي العام في إسطنبول دعوى جنائية ضد 41 مشتبهًا بشأن تقلبات غير طبيعية في أسعار الأسهم منذ بداية العام.
وبعد بيان لجنة الاستقرار المالي وتدابير السيولة، ارتد مؤشر BIST 100 يوم الخميس، مسجلًا مكاسب تجاوزت 2% في ذروة التعاملات. وارتفع مؤشر أسهم البنوك بنسبة 6.23%. غير أن المخاوف بشأن مشكلات السيولة في قطاع الصناديق لم تتبدد تمامًا، ولا يزال المستثمرون يترقبون الإجراءات المحتملة المقبلة من الجهات الرقابية.



