أعلنت السلطات الغينية، الخميس 17 سبتمبر 2026، منع بث قناة “فرانس 24” الفرنسية على كامل التراب الوطني “بأثر فوري”، وذلك بعد أن وصف أحد مقدميها رئيس الدولة مامادي دومبوي بأنه “رئيس انقلابي”. ويُعدّ هذا القرار الأول من نوعه الذي يستهدف قناة دولية كبرى في غينيا، في ظل سياسة تضييق متصاعدة على الإعلام منذ وصول دومبوي إلى السلطة.
و تُعدّ قناة “فرانس 24” من أكثر القنوات الدولية التي واجهت قرارات حظر في القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ عدد الدول التي منعت بثها بشكل كامل ونهائي أربع دول، هي مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا.
تعود جذور الأزمة إلى نشرة إخبارية بُثّت في 14 سبتمبر، حيث استخدم أحد مقدمي “فرانس 24” عبارة “رئيس انقلابي” (président putschiste) للإشارة إلى مامادي دومبوي . وتعتبر السلطات الغينية هذا الوصف مساسًا بكرامة رئيس الدولة، متجاهلًا -بحسب رأيها- الشرعية التي اكتسبها من صناديق الاقتراع بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 ديسمبر 2025 بنسبة 86.72%، وأدائه اليمين الدستورية في 17 يناير 2026 .
بدأت الهيئة العليا للاتصال (HAC)، وهي الجهة المنظمة للإعلام في غينيا، بإرسال إنذار رسمي إلى القناة في 16 سبتمبر، طالبتها فيه بـ”وقف فوري لاستخدام العبارات المسيئة لكرامة رئيس الدولة” وإجراء “تصحيحات تحريرية ضرورية على جميع منصاتها الرقمية” .
وفي اليوم التالي، وبعد أن رأت الهيئة أن القناة لم تستجب بشكل كافٍ، أصدرت القرار رقم 032/HAC/P/2026 الذي يقضي بـ”حظر بث قناة فرانس 24 الدولية بأثر فوري على كامل أراضي جمهورية غينيا بكل الوسائط التقنية: الأقمار الصناعية، الكابل، التطبيقات المحمولة، المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي” .
كما تضمن القرار سحب اعتمادات الصحافة من جميع مراسلي القناة ومبعوثيها الخاصين ومتعاونيها في غينيا بأثر فوري . وتم تكليف الهيئة المنظمة للبريد والاتصالات بحجب الوصول الرقمي للقناة تقنيًا، بينما أُمِرَ موزع الباقات Canal+ غينيا بقطع الإشارة فورًا .
وبرّرت الهيئة قرارها بـ”الرفض الواضح والمتعمد والموصوف” من إدارة القناة لتطبيق الإنذار، واعتبرت استمرار بث المقاطع المثيرة للجدل “تحديًا صارخًا للهيئة المنظمة وإهانة متواصلة لشخص رئيس الجمهورية” و”انتهاكًا فاضحًا للسيادة القانونية لجمهورية غينيا” .
و أعربت “فرانس 24” عن “أسفها” لهذا القرار، مؤكدة أنها “قدّمت اعتذاراتها وصحّحت الخطأ على الهواء وعلى منصاتها الرقمية” منذ 16 سبتمبر . وأكدت إدارة القناة أنها “تواصل الحوار بشكل بنّاء وصادق مع السلطات الغينية لتمكين استعادة بثها في البلاد” .
وكانت القناة قد اعترفت على موقعها الإلكتروني بأنها “وصفت مامادي دومبوي خطأً بأنه رئيس انقلابي”، مع الإشارة إلى أن المقطع المثير للجدل ظل متاحًا على موقعها حتى صباح 17 سبتمبر مع ملاحظة مكتوبة تشير إلى الخطأ .
و هذه ليست المرة الأولى التي تُمنع فيها “فرانس 24” في منطقة غرب إفريقيا. فقد سبق أن مُنعت القناة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهي دول ساحلية يحكمها نظام عسكري انقلب على فرنسا وتقارب مع روسيا . كما لا تبث القناة في توغو منذ تعليقها في 2025 لمدة ثلاثة أشهر أولية، لكنها لم تُستأنف بعد .
و كانت مالي الأولى في هذه السلسلة، إذ منعت بث القناة منذ عام 2022 بدعوى “زعزعة الاستقرار”، تلتها بوركينا فاسو في عام 2023 بعد بث مقابلة مع زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، ثم النيجر التي منعت القناة منذ أوت 2023، وأعادت تأكيد المنع بشكل أوسع في ماي 2026 ضمن حزمة شملت تسع وسائل إعلام فرنسية.
أما غينيا، فقد انضمت إلى هذه القائمة في 17 سبتمبر 2026، بعد استخدام وصف “رئيس انقلابي” بحق رئيسها مامادي دومبوي، لتكتمل بذلك حصيلة الدول الأربع التي تمنع بث القناة نهائيًا، بينما تبقى توغو حالة خاصة بتعليق مؤقت لم يُرفع حتى الآن.



