بحسب بيانات الجمارك الصينية وتقارير وكالة “كبلر” (Kpler) المتخصصة في تتبع الناقلات، سجّلت واردات الصين من النفط الروسي في أوت 2026 ارتفاعاً كبيراً، في وقت تراجعت فيه الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط بشكل حاد.
بلغت واردات الصين من النفط الروسي شهر أوت 11.223 مليون طن، بزيادة 41.3% على أساس سنوي، لتستحوذ روسيا على 29.6% من إجمالي واردات الصين من الخام، محتفظة بموقعها كأكبر مورّد.
وبحسب الحسابات اليومية، بلغت الكمية نحو 2.64 مليون برميل يومياً، بزيادة 23% عن جويلية و41% عن العام الماضي. وعلى صعيد الشحن البحري، أظهرت بيانات “كبلر” أن واردات الخام الروسي المنقولة بحراً بلغت نحو 1.68 مليون برميل يومياً في أغسطس، مقابل 1.40 مليون في يوليو، وهو أعلى مستوى منذ مارس. وتستورد الصين إضافة إلى ذلك نحو مليون برميل يومياً من النفط الروسي عبر الأنابيب.
انخفضت واردات الصين من النفط العراقي في أوت إلى 1.4 مليون طن فقط، بتراجع 75% على أساس سنوي. وتراجعت الواردات من عُمان إلى 900 ألف طن، بانخفاض 71%. أما الواردات من الإمارات فبلغت 2.9 مليون طن (نحو 680 ألف برميل يومياً)، بتراجع 4%. ولم تُسجَّل في أغسطس أي واردات من الولايات المتحدة أو فنزويلا أو إيران.
و يعود الانخفاض الحاد في الإمدادات الشرق أوسطية أساساً إلى تقييد الملاحة في مضيق هرمز، بعد الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. وتراجعت تدفقات الخام والمشتقات عبر المضيق بشكل كبير عن مستويات ما قبل النزاع التي كانت تقارب 20 مليون برميل يومياً.
وتحملت الصين، بصفتها أكبر مستورد للنفط في العالم، العبء الأكبر من هذا التراجع، إذ بلغت وارداتها البحرية من الخام في أغسطس 7.14 مليون برميل يومياً، أي أقل بنحو 40% من متوسط الأشهر الثلاثة السابقة للنزاع (11.41 مليون برميل يومياً).
أما واردات النفط الإيراني، فقدّرت “كبلر” وصول نحو 340 ألف برميل يومياً إلى الصين في أوت ، وهي مستويات قريبة من جويلية (329 ألف برميل) ويونيو (361 ألف برميل)، لكنها لا تمثل سوى نحو ثلث الكميات المسجلة في مارس (1.14 مليون برميل يومياً). ويعود ذلك إلى الحصار البحري الأميركي الذي يمنع النفط الإيراني من مغادرة الخليج، بعد أن جرى تسليم الشحنات التي كانت في الطريق سابقاً.
شهدت واردات الصين من روسيا تحولاً واضحاً نحو الغرب. ففي جويلية، استحوذت الموانئ الروسية في الشرق الأقصى على 90% من واردات الخام الروسي المنقولة بحراً إلى الصين. لكن في أوت ، ارتفعت حصة الخام القادم من الموانئ الأوروبية الروسية (خصوصاً خام الأورال) إلى 31%، مقابل 22% في جوان.
وقد أدى هذا التحول إلى دخول الصين مباشرة إلى منطقة الشراء التقليدية للمصافي الهندية، ما تسبب في انخفاض واردات الهند من الموانئ الأوروبية الروسية بنحو 30% في أغسطس، وتراجع إجمالي وارداتها من النفط الروسي إلى نحو 1.87 مليون برميل يومياً، مقابل 2.79 مليون في يوليو.
بلغت صادرات الصين من المشتقات المتوسطة والخفيفة في أوت 963 ألف برميل يومياً، مقابل 774 ألف في جويلية، وأعلى من متوسط الأشهر الثلاثة السابقة للنزاع (713 ألف برميل يومياً). وتتطابق الزيادة في واردات الخام تقريباً مع الزيادة في صادرات المشتقات، ما يشير إلى أن المصافي الصينية ربما تستفيد من هوامش الربح المرتفعة للديزل والبنزين في آسيا لتوسيع صادراتها.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت منذ بداية النزاع بنسبة 75%، لتصل في 30 أفريل إلى أعلى مستوى في أربع سنوات عند 126.41 دولاراً للبرميل، ثم تراجعت في 4 سبتمبر إلى 96.28 دولاراً، لكنها لا تزال أعلى من المستوى الذي يريح كثيراً من المصافي الصينية.
ويرى محللون أن قرار الصين خفض وارداتها من الخام كان عاملاً مهماً في منع ارتفاع الأسعار أكثر بعد الحرب على إيران، لكن نقص صادرات المشتقات فاقم أيضاً ضغوط ارتفاع أسعار الوقود في آسيا.



