أكد خبراء في المجال الفلاحي الأهمية الاستراتيجية لقرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القاضي بالتحضير لقانون توجيهي جديد للفلاحة، مؤكدين أن هذه الخطوة ستشكل ركيزة أساسية لتحديث الإطار المنظم للنشاط الزراعي وجعله أكثر ملاءمة للتطورات الراهنة.
وأوضح الخبراء أن التوجه نحو صياغة نص قانوني أكثر نجاعة سيسهم في إعادة بناء السياسة الفلاحية في الجزائر وفق معطيات ميدانية دقيقة، تسمح بتحديد الاحتياجات الفلاحية وتوجيه المساحات المزروعة نحو المحاصيل الأنسب، مع تعزيز الرقمنة والبحث العلمي وتكييف القطاع مع التحديات المناخية وتطوير الصناعات الغذائية.
وفي هذا السياق، أبرز الخبير الفلاحي لعلى بوخالفة أن مراجعة القانون التوجيهي تفتح المجال لتخطيط زراعي محكم يستند إلى تشخيص واقعي للإمكانات المتاحة وتحديد الخصائص الطبيعية لكل منطقة، بما يضمن إعداد خريطة فلاحية وطنية توزع المساحات وفق احتياجات السوق ونوعية التربة. وأشار بوخالفة إلى أن الاستغلال الأمثل للأراضي سيرفع حتماً من مردودية المحاصيل الاستراتيجية، مشدداً على أن نجاح هذه الديناميكية مرهون بتوفر قاعدة بيانات دقيقة ومحينة عبر إطلاق نشرية شهرية للإنتاج وتكثيف المتابعة الميدانية لحملات الحصاد والدرس.
وأضاف بوخالفة أن إدماج الديوان الوطني للإحصائيات في منظومة المتابعة الرقمية سيوفر رؤية شاملة تعكس واقع الإنتاج الحقيقي وتدعّم ضبط الاحتياجات الوطنية. كما شدد على ضرورة مواصلة مرافقة الفلاحين في كافة مراحل الموسم الفلاحي، بدءاً من انتقاء البذور الملائمة وتوفير الأسمدة والمعدات اللازمة، وصولاً إلى عملية الحصاد، مع تسليط الضوء على الدور المحوري المنوط بالديوان الجزائري المهني للحبوب والمعاهد التخصصية في تقديم الإرشاد والدعم التقني لرفع الإنتاجية المحلية.
من جانبه، اعتبر الخبير أحمد مالحة أن مراجعة الأطر القانونية للقطاع تكتسي أهمية بالغة في ظل المتغيرات المناخية والاقتصادية الحالية، مشيراً إلى أن تحيين النصوص التوجيهية يعزز استدامة النشاط الفلاحي ويكرس الأمن الغذائي من خلال تقليص التبعية للاستيراد في المواد الاستراتيجية. وأكد مالحة أن حماية العقار الفلاحي وتثمينه وتحسين آليات الاستثمار فيه ستسمح بتوجيه الإمكانات الوطنية نحو مضاعفة الإنتاج، مشيداً بالاعتماد على نشرية دورية مرقمنة تضمن التنسيق الدقيق بين مستويات الإنتاج والاستهلاك والاستيراد.
وتأتي هذه التقييمات في أعقاب تعليمات رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء، والتي شدد فيها على إعداد قانون توجيهي فلاحي أكثر فاعلية يتضمن آليات محددة لتوزيع المساحات المزروعة بحسب الأولويات الوطنية وصولاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي. وكان الرئيس تبون قد أمر بإسناد متابعة كميات ونسب إنتاج الحبوب، لا سيما القمح الصلب واللين، إلى الولاة عبر آليات رقابة صارمة، مع الإسراع في الرقمنة الفورية لنظام دفع مستحقات المحاصيل لدى وكالات الديوان المهني للحبوب، وإطلاق برنامج وطني شامل لمسح التربة وتحليل خصوبتها وتصنيف الأراضي الفلاحية.



