دبلوماسي جزائري…موريتانيا في مرمى محور ضغط مغربي-إماراتي

اعتبر الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني أن موريتانيا اصبحت اليوم تقف في قلب رقعة شطرنج إقليمية شديدة التعقيد، تتشابك فيها خيوط الاقتصاد بأوراق الضغط الجيوسياسي، مؤكداً أن نواكشوط تواجه هجوماً منسقاً ومدروساً بعناية يتقاطع فيه النفوذ المغربي والإماراتي لإبقائها تحت سقف نطاق محدد، والحد من استقلالية قرارها السيادي في ظل التجاذبات المحتدمة بالمنطقة.

وأوضح بلاني أن العقيدة الاستراتيجية للرباط تجاه نواكشوط تنطلق من مخاوف تاريخية تعود إلى فترة ما بعد الاستقلال، حين استغرق الاعتراف المغربي بموريتانيا ثماني سنوات كاملة، مشيراً إلى أن المغرب يخشى سيناريو العزلة الجغرافية والوقوع في كماشة تضم الجزائر والصحراء الغربية وموريتانيا. وبناءً على هذا التصور، تصر الرباط على النظر إلى الساحة الموريتانية باعتبارها البوابة الملكية الوحيدة نحو غرب إفريقيا وخط الدفاع الأخير عن عمقها الجنوبي.

وأضاف الدبلوماسي الجزائري أن هذه التحركات لا تتم بشكل منفرد، بل تتقاطع مع مساعٍ إماراتية مكثفة تهدف إلى إعادة هندسة الخريطة الدبلوماسية للمنطقة، عبر محاولات جر موريتانيا نحو دائرة اتفاقات أبراهام وإبعادها تدريجياً عن محور التوازن مع الجزائر. وتعتمد هذه الهندسة على تعطيل المشاريع التنموية الجزائرية في موريتانيا، لا سيما في قطاع المحروقات والطاقة، للحد من تحقيق استقلال اقتصادي موريتاني كامل.

ولفت بلاني إلى أن أدوات الضغط تمتد لتشمل السيطرة على شرايين التجارة والممرات الاستراتيجية، حيث يبرز مشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب كأحد أبرز الرهانات لإحكام النفوذ، مقابل السعي لإفشال المشاريع البديلة كممر تندوف – الزويرات الذي يشكل طوق نجاة ينوع الخيارات التجارية الموريتانية. كما حذر من استمرار إشهار ورقة معبر الكركرات والتلويح بملف مدينة “لكويرة” المتاخمة لنواذيبو للضغط على السلطات الموريتانية وإرباك وضعها الميداني.

واختتم بلاني تحليله بالإشارة إلى أن الرئاسة الموريتانية تتعامل مع هذه العواصف ببراغماتية حذرة للحفاظ على خيط التوازن الرفيع، حيث تعزز نواكشوط مناعتها الميدانية بتطوير المنظومة الحدودية والجمركية في النقطة الكيلومترية 55، مشدداً على أن الرهان الحقيقي يكمن في مدى قدرة موريتانيا على الصمود أمام إغراءات الاستثمار وضغوط الجغرافيا المشتعلة لحماية سيادتها وصيانة قرارها المستقل.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً