أعلنت تركيا والعراق، في بيان مشترك صدر الأربعاء 23 سبتمبر 2026، توصّلهما إلى اتفاق يقضي بتسليم أنقرة معسكر “باشيقا- زيلكان” العسكري في شمال العراق إلى الحكومة العراقية الاتحادية بشكل تدريجي، وفق آليات وجدول زمني متفق عليهما .
جاء هذا الإعلان عقب لقاء جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك . وينص الاتفاق، بحسب البيان المشترك، على أن القوات التركية ستسلّم المعسكر “على ضوء التقدم الذي أحرزته العراق عبر الإجراءات الأمنية التي نفذتها” .
و تتفاوت تقديرات عدد القواعد العسكرية التركية في شمال العراق بشكل كبير بين المصادر العراقية، إذ لا يصدر عن أنقرة أو بغداد إحصاء رسمي موحّد. وتشير أبرز الأرقام المتداولة إلى أن تركيا تمتلك ما بين 20 قاعدة رئيسية إلى 80 موقعاً عسكرياً، بين قواعد ثابتة ونقاط انتشار مؤقتة.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن قائد عسكري عراقي مطّلع على المفاوضات، فإن الانسحاب التدريجي للقوات التركية من معسكر باشيقا ومن معسكر آخر أصغر قرب الموصل قد يكتمل قبل نهاية العام الحالي. ولم يصدر عن الجانب التركي حتى الآن أي تعليق رسمي على هذا الجدول الزمني .
وفي السياق ذاته، تضمن البيان المشترك اتفاقًا على “إرساء السلطة الكاملة للدولة العراقية في قضاء سنجار وإنهاء وجود العناصر المسلحة الأجنبية المحظورة” في تلك المنطقة . وتوجد في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق عناصر مسلحة كردية، في إشارة ضمنية إلى مقاتلي حزب العمال الكردستاني (PKK) .
ويُعدّ ملف الوجود العسكري التركي في معسكر باشيقا من أبرز نقاط الخلاف بين بغداد وأنقرة منذ سنوات. فقد أقامت تركيا هذا المعسكر في ديسمبر 2015 بموافقة إقليم كردستان العراق، ونشرت فيه ما يصل إلى 600 جندي، وفق ما نقلته الصحافة التركية. وقد اعتبرت الحكومة العراقية المركزية ذلك “انتهاكًا للسيادة العراقية”، وطالبت مرارًا بانسحاب القوات التركية .
من جهتها، برّرت أنقرة وجودها العسكري بأنه يهدف إلى تدريب وحماية القوات العراقية والجماعات المحلية من العرب السنة والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد سيطرته على الموصل عام 2014 .
ورغم تسليم هذا المعسكر، لا يعني الاتفاق إنهاء الوجود العسكري التركي بالكامل في العراق، إذ لا تزال لأنقرة قواعد ونقاط أخرى في شمال البلاد تقول إنها ضرورية لأمنها القومي ولمكافحة حزب العمال الكردستاني .
وقد رحّب السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق، توم باراك، بهذا الاتفاق، وكتب على منصات التواصل الاجتماعي قائلًا إن “السيادة العراقية والأمن التركي، كليهما قد خُدما” من خلال هذه الخطوة .



