تشهد شعبة الأشجار المثمرة في أقصى الجنوب الجزائري نتائج مشجعة، تجسّدت في توسّع ملحوظ للمساحات المزروعة وإقبال متزايد على الاستثمار في هذا النشاط الفلاحي .
ففي بلدية تازروك بولاية تمنراست، الواقعة على ارتفاع يقدر بـ1800 متر عن سطح البحر، بلغ إنتاج الأشجار المثمرة خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 حوالي 6.235 قنطاراً، وهي حصيلة تعكس قدرة هذه الشعبة على التأقلم مع الظروف المناخية الصعبة، لا سيما محدودية التساقطات المطرية والاعتماد شبه الكلي على مياه الآبار.
وتشمل هذه الزراعات على وجه الخصوص الكروم والمشمش والخوخ والعنب بمختلف أنواعه، ولا سيما العنب دون بذور الذي أثبت نجاحه في المنطقة، مستفيداً من مناخ بارد شتاءً ومعتدل صيفاً.
وقد ساهم هذا التطور في تعزيز النشاط الفلاحي المحلي وتنويع الإنتاج، إلى جانب توفير مصدر رزق إضافي لسكان المنطقة الذين يحصون 496 فلاحاً، في انتظار تقييم نتائج التجارب الجارية لإدخال زراعة الزيتون واللوز وتوسيعها مستقبلاً.
وبالموازاة مع النشاط الزراعي، تمثل تربية المواشي نشاطاً هاماً بالنسبة لسكان المنطقة، حيث تحصي البلدية حوالي 9.932 رأساً من الأغنام و11.250 رأساً من الماعز و3.100 رأس من الإبل، حسب معطيات المصالح الفلاحية. وتشكل هذه الأنشطة مجتمعة أحد أهم مصادر النشاط الاقتصادي لسكان المنطقة التي تحصي إجمالاً 496 فلاحاً، وفق الإحصاء العام للفلاحة لسنة 2024.
وفي إطار دعم النشاط الفلاحي، استفادت حوالي 300 مستثمرة فلاحية من الربط بالشبكة الكهربائية، إلى جانب التكفل بنسبة 50 بالمائة من فاتورة استهلاك الفلاح للطاقة الكهربائية. كما شملت برامج الدعم حفر الآبار وتجهيز بعضها بالطاقة الشمسية، ودعم الفلاحين بالمضخات والأعلاف والأشجار المثمرة، ودعم أنظمة السقي بالتقطير والرش.
وقد استفاد مربو المواشي كذلك من عمليات اقتناء وتوزيع رؤوس ماشية، إلى جانب تنظيم أيام تكوينية وإرشادية لفائدة الفلاحين على مستوى المستثمرات، بالتنسيق بين مصالح الفلاحة والغرفة الفلاحية ومختلف المعاهد الوطنية المختصة. كما تم التكفل بعمليات لحماية الأراضي الفلاحية من الانجراف الناجم عن فيضان الأودية خلال موسم الأمطار.
وفي إطار تنويع النشاط الفلاحي، يجري حالياً تجريب إدخال زراعة الزيتون واللوز بالمنطقة، حيث لا تزال هذه الشعب في مراحلها التجريبية في انتظار تقييم مدى تأقلمها مع الظروف المناخية والطبيعية للمنطقة وإمكانية توسيعها مستقبلاً. ومن شأن تطوير هذه الزراعات الجديدة، إلى جانب توسيع شعبة الأشجار المثمرة وتعزيز استعمال تقنيات السقي المقتصدة للمياه، أن يساهم في تنويع الإنتاج واستغلال المساحات القابلة للاستغلال، حسب مصالح القطاع.
من جهته، أشار الأمين العام لبلدية تازروك، الأواس عبد النبي، إلى أن النشاط الفلاحي بالمنطقة يواجه جملة من التحديات يأتي في مقدمتها الجفاف وتراجع منسوب مياه آبار السقي، باعتبار أن أغلب المستثمرات تعتمد على الآبار لتوفير مياه السقي، موضحاً أن موجات الجفاف التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة أثرت على مردودية الفلاحين، وأن الطبيعة الجبلية للمنطقة وارتفاعها الكبير عن سطح البحر تشكل عوامل مؤثرة على النشاط الفلاحي.
وأضاف أن البلدية تحصي حوالي 496 فلاحاً، فيما تتركز أغلب المستثمرات على ضفاف الأودية، وهو ما يجعلها عرضة أيضاً لخطر الانجراف خلال فترات الأمطار الغزيرة وفيضان الأودية.
وتراهن السلطات المحلية ومصالح القطاع، في هذا السياق، على مواصلة مرافقة الفلاحين وتوسيع استعمال أنظمة السقي الحديثة وتشجيع الشباب على الاستثمار، فضلاً عن تطوير الشعب الجديدة، بما يسمح بتعزيز النشاط الفلاحي وتنويع الإنتاج.
المصدر: واج



