أعلنت الحكومة الروسية تمديد الحظر المؤقت على تصدير الديزل والوقود البحري وزيت الغاز حتى 31 أكتوبر 2026، وذلك بموجب مرسوم وقّعه رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين. ويأتي هذا القرار في وقت تواصل فيه كييف استهداف المصافي الروسية، مما فاقم أزمة الوقود الداخلية ودفع موسكو إلى تمديد قيودها التصديرية المتكررة.
يقتصر الحظر على الشحنات التي يصدرها المنتجون المباشرون من الأراضي الروسية، بينما تُستثنى من ذلك الإمدادات التي تتم بموجب اتفاقيات حكومية دولية مع دول مثل بيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان ومنغوليا. وتُعد هذه المرة الثانية التي تمدد فيها موسكو الحظر بعد أن كان من المقرر أن ينتهي في 30 سبتمبر 2026.
يأتي التمديد بعد سلسلة من القيود المتتالية التي فرضتها روسيا منذ خريف 2023، حين أوقفت صادرات البنزين والديزل بشكل مفاجئ ردًا على ارتفاع الأسعار المحلية وتراجع قيمة الروبل وضغط الطلب. وفي يوليو 2026، وُسّع الحظر ليشمل المنتجين المباشرين أنفسهم، بعد أن كان مقصورًا على الوسطاء.
أرجعت الحكومة الروسية قرارها إلى “الحفاظ على استقرار السوق المحلية”، مع الإشارة صراحة إلى الارتفاع الموسمي في الطلب على وقود المحركات خلال موسم الحصاد. وتواصل روسيا حملة حصاد واسعة، حيث تجاوز إنتاج الحبوب 72 مليون طن بحلول أغسطس 2026، مع توقعات بوصول المحصول الإجمالي إلى 135-140 مليون طن.
غير أن العامل الأكثر إلحاحًا يبقى الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على المصافي الروسية، والتي استهدفت في 2026 معظم المنشآت في نطاق قدرات كييف. وادّعى الجيش الأوكراني في جويلية أن 43% من طاقة التكرير الروسية أُخرجت من الخدمة. وتشير بيانات القطاع إلى أن ثلاثًا من أكبر ست مصافٍ روسية منتجة للديزل—كيريشي وفولغوغراد ونورسي—إما متوقفة أو تعمل بربع طاقتها.
انخفض تصدير الديزل وزيت الغاز الروسي إلى أدنى مستوى له منذ سنوات في بداية أغسطس 2026، ليصل إلى 80 ألف برميل يوميًا فقط، بعد أن كان يتجاوز مليون برميل يوميًا في أواخر العام السابق. ورغم تحسّن طفيف في أغسطس بنسبة 16.4% مقارنة بيوليو، إلا أن صادرات المنتجات النفطية الروسية بشكل عام لا تزال أقل بنحو 50% من مستواها في أغسطس 2025.
وتسبّب هذا النقص في صدمة لأسواق الديزل العالمية. في الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر الديزل بالتجزئة 6.50 دولار للغالون للمرة الأولى في التاريخ، مسجّلًا 6.51 دولار، وهو ما يقارب ضعف سعره في يناير 2026. وتُعزى هذه القفزة إلى تراجع المخزونات الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، بالتزامن مع اضطرابات التكرير والملاحة العالمية.
على الرغم من الحظر، تُظهر بيانات التتبع أن روسيا ضاعفت صادراتها من الديزل إلى آسيا الوسطى ومنغوليا في أوت 2026، إذ تجاوزت 370 ألف طن، مقارنة بأكثر من 370 ألف طن في يوليو. واستحوذت منغوليا وحدها على نحو 215 ألف طن. ويُعزى هذا التعافي الجزئي إلى عودة بعض المصافي للعمل بعد صيانة طارئة، لكن إنتاج الديزل الروسي اليومي البالغ نحو 170 ألف طن لا يزال غير كافٍ لاستئناف الصادرات الواسعة.
إلى جانب حظر الديزل، تفرض روسيا أيضًا حظرًا على تصدير البنزين حتى 31 جانفي 2027 على الأقل، وحظرًا على تصدير وقود الطائرات حتى 30 نوفمبر 2026. كما أصدر نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك تعليمات بتشديد الرقابة على تسعير الوقود في جميع أنحاء البلاد.
واختتم الكرملين موقفه بالإشارة إلى أن رفع هذه القيود مستقبلًا لن يعتمد فقط على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل أيضًا على رفع العقوبات الغربية عن واردات الطاقة الروسية، مع ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود.



