شهدت فرنسا تصاعدًا حادًا في الاحتجاجات الطلابية، التي تحولت إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، وأسفرت عن إصابة العشرات واعتقال المئات، في واحدة من أكبر موجات الغضب التي تشهدها الساحة التعليمية الفرنسية منذ سنوات.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، أن السلطات اعتقلت 440 شخصًا خلال الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن فرنسية، معظمهم من القُصّر، مشيرًا إلى أن نحو ثلثيهم تم وضعهم تحت الحجز الرسمي. وعُزيَت عمليات التوقيف أساسًا إلى تهم تتعلق بتخريب الممتلكات والاعتداء على عناصر الأمن.
وفيما يتعلق بالإصابات، أُصيب 48 عنصرًا من قوات الأمن خلال المواجهات. من جانبه، كشف وزير التربية الوطنية، إدوارد جوفريه، أن ما لا يقل عن 76 طالبًا وأستاذًا أُصيبوا منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية، بينهم أستاذ تعرّض للضرب ومدير مدرسة أُصيب بقذيفة.
ووفقًا لوزارة التربية، تأثرت 400 مدرسة بالاحتجاجات والإضرابات، من أصل نحو 3700 ثانوية في عموم البلاد. وتركّزت المواجهات بشكل خاص في مدن ليل وبوردو وريّن ونانت ومرسيليا. في ليل، أضرم الطلاب النار في حاويات القمامة، ورشقوا الشرطة بالزجاجات والحجارة والألعاب النارية، فردّت القوات بإطلاق الغاز المسيل للدموع والهراوات.
أما في سان دوني شمال باريس، فقد استخدمت شرطة مكافحة الشغب الهراوات ضد الطلاب في مشاهد وصفتها وسائل الإعلام بأنها خارجة عن السيطرة.
وسرعان ما تحوّلت الاحتجاجات الطلابية إلى مواجهة سياسية بين اليسار والحكومة. فقد اتهم زعيم حزب “فرنسا الأبية” اليساري ، جان لوك ميلانشون، السلطات بممارسة “قمع وحشي” بحق الطلاب، واصفًا إياه بأنه يحمل “طابعًا عنصريًا واضحًا”، ودعا أنصاره إلى “التدخل حيث يستطيعون”. في المقابل، ردّ رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنيو بأن تصريحات ميلانشون تمثل “تصعيدًا غير مسؤول”، وندّد بأعمال العنف ووصفها بأنها “لا تُغتفر”.
وتزامنت الاحتجاجات الطلابية مع إضراب وطني واسع دعا إليه اتحادات القطاع العام في فرنسا، احتجاجًا على خطة التقشف التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي تقدر بـ540 مليار يورو. وشارك نحو 40 بالمئة من معلمي المدارس الابتدائية في الإضراب، كما نظّم رجال الإطفاء وقفة احتجاجية في باريس. وتقول النقابات إن نحو 300 ألف شخص شاركوا في المظاهرات على المستوى الوطني، بينها 30 ألفًا في باريس، وفق تقديرات الشرطة.



