أعلنت إريتريا في 1 أكتوبر 2026 قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، ردًا على قيام أديس أبابا بإغلاق سفارتها في أسمرا واعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين “أشخاصًا غير مرغوب فيهم”، مع منحهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.
جاء التحرك الإثيوبي أولًا، حيث أصدرت وزارة الخارجية الإثيوبية بيانًا أعلنت فيه إغلاق سفارتها في أسمرا، واعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين لدى إثيوبيا — بينهم القائم بالأعمال ومندوب إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي — “أشخاصًا غير مرغوب فيهم”، متهمة إياهم بـ”الضلوع في أنشطة تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإثيوبي”. وفي المقابل، وصفت وزارة الخارجية الإريترية الاتهامات الإثيوبية بأنها “سخيفة” و”مروعة”، وأعلنت أنها “لم تجد خيارًا سوى الرد بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا”، محذرة من “تداعيات سلبية” لهذا القرار.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري حاد في شمال إثيوبيا، حيث اندلعت منذ الأسبوع الماضي اشتباكات عنيفة بين الجيش الإثيوبي و”الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”، وهي الأكثر خطورة منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 2022 التي أودت بحياة ما يقدر بنحو 600 ألف شخص. وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف مسلح يضم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وست حركات أخرى، أعلن هدفه إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. وتنفي إريتريا هذه الاتهامات، وقال وزير إعلامها يماني جبري مسكل لبي بي سي إن حزب الازدهار الحاكم يحاول تحويل الأنظار عن الصراعات الداخلية في إثيوبيا.
ويشكل ملف منفذ البحر الأحمر محورًا خفيًا في الأزمة. فإثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، وما فتئ آبي أحمد يصرح بأن الوصول إلى البحر الأحمر ضرورة حيوية لاقتصاد بلاده وأمنها. وفي خطاب أمام البرلمان في أكتوبر 2025، شكك آبي في شرعية انفصال إريتريا، معتبرًا أن العملية تفتقر إلى الأساس القانوني. وفي المقابل، تتهم أسمرا أديس أبابا بالسعي إلى “الاستيلاء على موانئ ومناطق ساحلية ذات سيادة” عبر “نهج عدائي متواصل” منذ ثلاث سنوات، إلى جانب استضافة وتدريب وتسليح جماعات معارضة إريترية بهدف تحقيق “تغيير للنظام”.
وفي تطور متزامن، أعلنت إثيوبيا طرد دبلوماسي مصري، فردّت القاهرة بالمثل بطرد مستشار السفارة الإثيوبية لديها، في تصعيد يعكس اتساع رقعة الأزمة الإقليمية. وقد دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي الأطراف إلى “أقصى درجات ضبط النفس” وتجنب أي إجراءات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.



