أوروبا…انخفاض مخزونات الغاز إلى مستويات قياسية هي الأدنى منذ أعوام

سجلت مستويات امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي تراجعاً لافتاً بحلول 30 سبتمبر 2026، حيث بلغت نسبة التعبئة 71.5% مقارنة بـ 82.5% في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة انخفاضاً بمقدار 11 نقطة مئوية على أساس سنوي.

ويبتعد هذا المستوى بوضوح عن المعدلات المسجلة في الأعوام السابقة، حيث بلغت 94.35% في 2024 و95.5% في 2023 و88.73% في 2022، كما ينخفض بمقدار 15.61 نقطة مئوية عن متوسط الفترة بين عامي 2021 و2025 لنفس التاريخ. وعلى صعيد الأحجام المطلقة، استقرت المخزونات عند نحو 77.9 مليار متر مكعب، وهو ما يقل بـ 13 مليار متر مكعب عن العام الماضي، ليصبح بذلك الحجم الأدنى للمخزون منذ عام 2013.

و تظهر بيانات التخزين تفاوتاً كبيراً بين البلدان الأعضاء، إذ تصدرت بولندا المشهد بنسبة تعبئة بلغت 90.63%، تبعتها إيطاليا بنسبة 81.76%. وفي المقابل، شهدت ألمانيا—التي تمتلك السعة التخزينية الأكبر في القارة—مستويات متواضعة لم تتجاوز 51.25%، بينما تراجعت النسبة في هولندا إلى 37.3% ولاتفيا إلى 47.1%.

وعلى صعيد حركتي الحقن والسحب خلال شهر سبتمبر 2026، سجل حجم الغاز المحقون 7.8 مليار متر مكعب بزيادة قدرها 15% مقارنة بعام 2025، وهي أسرع وتيرة ضخ تشهدها القارة منذ أربعة أعوام. وتزامن ذلك مع تراجع عمليات السحب إلى أدنى مستوياتها في 11 عاماً عند 868 مليون متر مكعب، ليصل صافي الحقن إلى 7 مليارات متر مكعب، بارتفاع نسبته 23% عن العام السالف.

وعلى الرغم من هذا التسارع في وتيرة الحقن، فإن الإجمالي العام لا يزال بعيداً عن المستهدفات الأوروبية التي تشترط وصول الدول الأعضاء إلى 90% من سعتها التخزينية في الفترة بين 1 أكتوبر و1 ديسمبر، أو الحفاظ على حد أدنى لا يقل عن 80%.

تعود هذه الفجوة في التخزين إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها التخلي عن إمدادات الغاز الروسي والاعتماد على مصادر بديلة أعلى تكلفة كالغاز الطبيعي المسال الأمريكي، مما فرض ضغوطاً تصاعدية على الأسعار.

كما أدت الاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز إلى تراجع شحنات الغاز المسال الواردة من قطر والإمارات بمقدار 35 مليار متر مكعب بين مارس ويونيو مقارنة بالعام السابق، إضافة إلى تأخر انتظام الصادرات الخليجية. وساهم هيكل الأسعار غير المشجع—والذي أصبحت فيه عقود الشتاء أقل سعراً من عقود الصيف—في إضعاف الحوافز التجارية للتخزين، يضاف إلى ذلك انطلاق موسم التعبئة الربيعي من نقطة أساس منخفضة للغاية لم تتجاوز 26%.

تضع هذه المعطيات الاتحاد الأوروبي أمام مستويات تخزين هي الأدنى مع انطلاق موسم التدفئة منذ عام 2011. ورغم النشاط الملحوظ في عمليات الحقن خلال سبتمبر، فإن بلوغ هدف 90% يبدو غير متيسر، مما يرفع احتمالات تقلب الأسعار وتفاقم ضغوط الإمداد خلال شتاء 2026-2027، لا سيما في حال استمرار التوترات الشرق أوسطية أو اشتداد المنافسة التجارية مع الأسواق الآسيوية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً