تبون …الاقتصاد يتجه نحو “اللا رجوع” و زيادة الأجور تصل إلى 53%

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أن العوامل الهيكلية للاقتصاد الوطني أصبحت متينة وتنسجم تمامًا مع تقارير صندوق النقد الدولي، مبرزًا استهداف نسبة نمو تتراوح بين 3.8% و4.2%، مع إمكانية وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 400 مليار دولار بحلول الثلاثي الأول من عام 2027. وشدّد الرئيس على أن رفع المداخيل خارج المحروقات إلى 50 مليار دولار كحد أدنى سيسمح ببلوغ التنمية الوطنية مرحلة “اللا رجوع”.

وفيما يتصل بحماية احتياطيات الصرف، أوضح تبون أن الدولة تمتنع امتناعًا مطلقًا عن الاستدانة الخارجية، وتعمل على ترشيد صرف العملة الصعبة، مع التصدي للتلاعب بالفواتير وتثبيت استراتيجية الاقتصاد الحر المرفوق بحماية اجتماعية. وقد كشفت آليات الرقمنة عن خروقات مالية وضريبية شملت تصريح 581 شركة بمعلومات مزورة، واستغلال عنوان واحد بأولاد فايت، واستخدام 200 شركة لرقم تسلسلي موحد لدى الضمان الاجتماعي، حيث تم تحويل الملفات إلى العدالة.

وعلى صعيد المشاريع الكبرى، أكد الرئيس واقعية مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا والنيجر والجزائر والموجه للسوق الأوروبية، مشيرًا إلى قرب استكمال الربط العابر للمتوسط حيث تبقى أقل من 1000 كلم. كما أعلن تسريع إنجاز سكة الحديد الرابطة بين العاصمة وتمنغست عبر ثلاثة مقاطع بتمويل من بنك التنمية الإفريقي، إلى جانب إدماج الحديد الوطني في تصنيع سيارات “فيات”، وإنهاء توسعة ميناء عنابة أواخر الثلاثي الأول لـ 2027، وتجاوز نسبة إنجاز محطات تحلية المياه 70% لتغطية 62% من الاحتياجات المائية.

وفي الشأن المجتمعي، أعلن الرئيس رسميًا عن زيادة الأجور بنسبة 53% بحلول عام 2027، تُنفذ إما دفعة واحدة أو على دفعتين بحسب الموارد المالية، مع إرساء تعديل الأجور على تنمية المداخيل لتجنب التضخم. كما شدّد على اتخاذ إجراءات حاسمة لخفض الأسعار ومحاربة المضاربة الشرسة، مبرئًا أغلب الفلاحين من الارتفاع الأخير، مع الإشارة إلى أن تعويضات متضرري الحرائق المفتعلة بلغت 1200 مليار سنتيم. وعلى الصعيد السكني، أشار إلى تسليم أزيد من مليوني وحدة سكنية وفاءً لتعهدات الدولة.

وفي الشأن السياسي والتسيير المحلي، أعلن الرئيس فتح باب الحوار السياسي مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، داعيًا الشباب والجامعيين إلى الترشح وقيادة المجالس البلدية بعد تعزيز صلاحياتها، ومشيرًا إلى استفادة 8 ملايين مواطن من برامج مناطق الظل وإنهاء ممارسات التسيير البائسة. كما جدد التزام الدولة بخوض حرب شاملة ضد شبكات تجارة المخدرات، مع طرح ملف تطبيق عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات الجسيمة واختطاف الأطفال بعد استنفاد مجريات الطعن، مؤكدًا استهداف بناء “جزائر الـ 70 مليون نسمة” بالتخطيط المستدام والاستلهام من الرمزية التاريخية للأمير عبد القادر.

أما في السياسة الخارجية، فأشار تبون إلى أن قرار القطيعة مع الإمارات جاء عقب تجاوز كافة الخطوط الحمراء، معربًا عن الرفض التام لأي ضغوط. وفيما يتصل بقضية الصحراء الغربية، جدد التزام الجزائر وموريتانيا بصفة الملاحظ واحترام قرارات مجلس الأمن المؤكدة لمسؤولية المغرب وجبهة البوليساريو كطرفي نزاع. كما أكد الوقوف في خندق واحد مع النيجر ومالي لمكافحة الإرهاب، مشددًا على أن استقرار منطقة الساحل يمر عبر التنمية والتأهيل وليس عبر العسكرة، وكاشفًا أن تنظيم “MUJAO” الإرهابي تم إنشاؤه من قبل دولة معروفة لتصفية الدبلوماسيين الجزائريين. وجدد الحرص على صون الصداقات التاريخية والإستراتيجية مع واشنطن وبكين وموسكو، مبرزًا مساهمة الجزائر المباشرة في استقرار سوق الطاقة العالمي والتزامها بالإجماع داخل تحالف “أوبك+”.

 

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً