أكد الخبير الاقتصادي حمزة بوغادي أن قانون المالية 2027 في الجزائر يستجيب لسياق اقتصادي عالمي متقلب حيث أشار بوغادي إلى أن المشروع يتيح إطاراً للتعامل مع بيئة اقتصادية مضطربة، تشمل تواصل الأزمة الروسية-الأوكرانية، واضطرابات أسعار الغذاء وسلاسل الإمداد، إضافة إلى التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على الملاحة النفطية في المضايق البحرية كمضيق هرمز. وأكد أن الاقتصاد الوطني لا يزال يعزز مناعته أمام هذه الهزات الخارجية للحد من تأثيرها على المؤشرات الكلية.
وفي تصريحات للإذاعة الجزائرية، أكد بوغادي متانة المؤشرات الكلية في الجزائر لعدم وجود ديون خارجية، مما يحافظ على سيادة القرار الاقتصادي والسياسي للبلاد، داعياً إلى اللجوء إلى صيغ تمويل غير تقليدية للمشاريع الكبرى في البنية التحتية والسكك الحديدية والموانئ، مثل نظام “البناء والتشغيل والتحويل” (BOT) والشراكات الدولية، إضافة إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وإدماج الكتلة النقدية المتداولة في السوق الموازية ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية عبر خلق بيئة مشجعة ومفهومة للمتعاملين.
ودعا إلى إجراء تدقيق وتفتيش شامل لترشيد النفقات الحكومية وإلغاء المصاريف غير ذات الجدوى، وتحسين جودة واستمرارية الخدمة العمومية في الإدارة الضريبية، ومرافقة التجار والمستثمرين، واعتماد أنظمة رقابية حازمة للحد من التصريحات الكاذبة وتوسيع الوعاء الضريبي، مع تسريع تعميم النظام المعلوماتي الموحد عبر كافة ولايات الوطن.
وأبرز بوغادي أهمية التمييز بين المتعاملين الاقتصاديين الحقيقيين والمتعاملين الوهميين، مقترحاً وضع “قائمة خضراء” للمنتجين الفعليين لمنحهم امتيازات وسلاسة في استيراد المواد الأولية والمستلزمات الإنتاجية. وكشف في هذا الصدد عن تسجيل أكثر من 20 ألف مشروع استثماري لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار بقيمة تتجاوز 70 مليار دولار، دخل نحو 12% منها حيز الإنتاج الفعلي.



