أنبوب “الريح” و الحروب الناعمة…تبون يطلق “النار” على مشروع الغاز “الوهمي”

تأتي التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لتضع النقاط على الحروف بشأن النقاش الإقليمي والدولي المحتدم حول مشاريع نقل الطاقة من غرب أفريقيا إلى أوروبا.

وبدلاً من الاكتفاء بالطرح السياسي، استندت تصريحات الرئيس تبون إلى منطق اقتصادي وجغرافي محض، يطرح تساؤلاً جوهرياً حول الجدوى الاستثمارية والتقنية للمشروع المزعوم والذي اطلق عليه اسم “أنبوب الغاز الأطلسي”، والذي قُدّم بوصفه منافساً لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.

وكان الرئيس الجزائري قد أطلق أول تعليق رسمي مباشر على مشروع أنبوب الغاز الأطلسي (النيجيري-المغربي)، واصفاً إياه بأنه “أنبوب الريح” أو “مشروع وهمي” يفتقر إلى الجدوى الاقتصادية والمنطق الجغرافي. وجاءت هذه التصريحات لتكشف أبعاد مشروع طالما سعت أطراف إقليمية ودولية للتسويق له واستخدامه كأداة للضغط السياسي.

وخلال لقائه الدوري مع وسائل الإعلام المحلية في 3 أكتوبر 2026، طرح الرئيس تبون تساؤلاً اقتصادياً جوهرياً حول جدوى المشروع الذي قُدّم كبديل لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، متسائلاً: “لو مر مشروع أنبوب الغاز عبر 13 دولة عبور وكل طرف أخذ حصته، ماذا سيتبقى من غاز لتصديره إلى أوروبا؟”.

و تتقاطع تصريحات الرئيس الجزائري بشكل مباشر مع تقييمات خبراء الطاقة الدوليين، وفي مقدمتهم الخبير الأمريكي جيفري بورتر، رئيس شركة التحليلات الاستشارية “North Africa Risk Consulting”، الذي أكد المعطيات ذاتها عبر تحليل تقييمي أشار فيه إلى أن المشروع يعاني من نموذج اقتصادي غير مجدٍ وهيكلة مالية لا تضمن ربحية المستثمرين، واصفاً إياه بـ “الفيل الأبيض” ومتوقعاً أنه لن يرى النور على أرض الواقع.

و كان الخبير قد لفت  إلى أن عبور أنبوب غاز عبر أكثر من 11 دولة سيتطلب اقتطاع رسوم عبور عينية تصل إلى نحو 5% لكل دولة، مما يؤدي إلى استهلاك كميات ضخمة من الغاز المنقول في حقوق العبور، فضلاً عن التعقيدات السياسية والإدارية في إبرام اتفاقات متعددة الأطراف.

وأكد بورتر أن آلية السداد العيني هذه ستؤدي إلى تأخير استرداد رؤوس الأموال المستثمرة إلى مدى زمني يتجاوز الأفق الاستثماري لأي جهة تمويلية أو شركة طاقة دولية.

وتتضح مع مرور الوقت الأبعاد الحقيقية لما يُسمى ‘مشروع أنبوب الغاز الأطلسي’؛ إذ كشفت التطورات الميدانية أن هذا المشروع لم يكن سوى أحد أوجه الحروب الناعمة التي استُهدفت بها المنطقة، والتي كانت تهدف أساساً إلى الضغط على الجزائر وابتزازها سياسياً واقتصادياً، ومحاولة إعاقة مشاريعها الاستراتيجية الواعدة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
قلم يتنقل بين ميادين السياسة، الاقتصاد، بحسّ مرهف وعين فاحصة، ساعياً دوماً لفهم عميق وشامل لقضايا الساعة. يمزج بين الدقة في التحليل والقدرة على تحفيز التفكير النقدي، حيث يقدم للقارئ رؤية موضوعية بعيدًا عن التبسيط، ويسعى لإثراء الحوار وتعميق الفهم حول القضايا الأكثر تعقيدًا في عالمنا المعاصر.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً