كشف تحقيققضائي إسباني أن المغرب أنشأ شبكة منظمة لتهريب الحشيش نحو أوروبا تقودها شخصية مغربية وتستخدم نفقاً سرياً لربط المغرب بسبتة وتأمين تدفق كميات كبيرة من المخدرات نحو الأراضي الإسبانية ومنها إلى باقي أوروبا. صحيفة “ذا أوبجيكتيف” الإسبانية كشفت أن مصطفى شعيري بروزي، رجل الأعمال المغربي، يبرز في صدارة الشبكة التي تضعه التحقيقات الإسبانية على رأس المنظمة الإجرامية، فيما تصفه بأنه صاحب النفقين المستخدمين في تهريب المخدرات.
وبحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانية، فإن التحقيقات التي أجرتها المحكمة الوطنية الإسبانية بإشراف القاضي أنطونيو بينيا، وصفت الشبكة بأنها “منظمة إجرامية هرمية التكوين بشكل مثالي”، يقودها شهص يدعى مطفى شعيري بروزي الملقب بـ”زعيم الأنفاق” أو “مهندس المخدرات”. ويُقدَّم شعيري بروزي، البالغ من العمر حوالي 45 عاماً، كرجل أعمال يمتلك شركات فندقية في المغرب وسبتة، ويحاول البقاء بعيداً عن الأنظار دون سجل جنائي خطير سابق.
وتكشف التحقيقات عن بنية تحتية شديدة التطور، حيث يقع النفقان في منطقة بولígono del Tarajal الصناعية في سبتة، على مقربة من الحدود مع المغرب، وقد تم تمويه مدخل أحدهما خلف ثلاجة صناعية ضخمة عازلة للصوت. النفق مبني على ثلاثة مستويات بعمق 19 متراً، مع مقطع عرضي يبلغ 1.20 متر ارتفاعاً و80 سنتيمتراً عرضاً، وهو مجهز بسكك حديدية وعربات وبكرات ورافعات صغيرة لنقل المخدرات، بالإضافة إلى أنظمة ضخ المياه لمواجهة المياه الجوفية وأنظمة عزل صوتي. وتُقدَّر قدرة النفق على تمرير طنين من الحشيش أسبوعياً.
ومن أخطر ما كشفته التحقيقات تورط عنصر من الحرس المدني الإسباني المتقاعد في الشبكة، كان يعمل ذراعاً يميناً لشعيري بروزي، ويستخدم معرفته الأمنية لتقديم معلومات عن جداول الدوريات ونقاط المراقبة الحدودية، مما ساعد الشبكة على تجنب الكشف عنها لسنوات. وتشير التحقيقات إلى أن التحقيقات الداخلية في الحرس المدني لا تزال جارية لتحديد ما إذا كان عناصر آخرون متورطون.
وتواجه التحقيقات الإسبانية عقبة كبرى تتمثل في غياب التعاون القضائي من طرف المغرب، إذ لم يرد المغرب على طلبات المساعدة القضائية التي أرسلتها إسبانيا، وفقاً لما أوردته صحيفة “ذا أوبجيكتيف”. ويكتسب هذا الصمت دلالة خطيرة عندما نعلم أن مدخل النفق الأخير يواجه قاعدة عسكرية مغربية يُفترض أن تكون تحت مراقبة مستمرة. وتشير التحقيقات إلى أن النفق الأول الذي اكتُشف في 2025 كان أيضاً في نفس المنطقة العسكرية، وقد حددت الشرطة المغربية آنذاك مشتبهاً بهم “سيُعتقلون قريباً”، لكن ذلك لم يحدث أبداً.
وأسفرت العملية، التي استمرت أكثر من عام وشارك فيها أكثر من 250 عنصر أمني، عن اعتقال 27 شخصاً، وحجز أكثر من 17 طناً من الحشيش و80 كيلوغراماً من الكوكايين، وضبط 1.43 مليون يورو نقداً و15 سيارة فاخرة، وامتدت نطاق العملية من سبتة إلى الأندلس وغاليسيا. وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة كانت تنقل المخدرات من المغرب عبر النفق إلى سبتة، ثم عبر قوارب سريعة وشاحنات إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، وصولاً إلى هولندا بشكل أساسي.
وتتجاوز هذه القضية كونها عملية مكافحة مخدرات عادية، إذ تكشف عن بنية تحتية لوجستية متطورة تجمع بين الهندسة المعمارية والفساد الأمني والتواطؤ المؤسسي. وبينما توقفت التحقيقات الإسبانية عند حدودها بسبب صمت المخزن، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف يمكن بناء نفق بعمق 19 متراً، مع سكك حديدية وأنظمة ضخ، على مقربة من قاعدة عسكرية، دون أن يلاحظه أحد؟



