تطرق تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” إلى التحول الاستراتيجي في سياسة الجزائر الخارجية، حيث انتقلت من مبدأ عدم التدخل إلى ما وصفته بـ”استعراض القوة” في منطقة الساحل والصحراء، في محاولة لتهدئة حدودها الجنوبية واستعادة نفوذها الجيوسياسي .
و اشار التقرير أن الجزائر أرسلت في أوت 2026 طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-30 مزودة بطائرة تزويد بالوقود، لدعم النظام الحاكم في النيجر بعد محاولة انقلابية استهدفته. وتُعد هذه المرة الأولى منذ عام 1973 التي ترسل فيها الجزائر قوات إلى خارج أراضيها، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في عقيدتها العسكرية.
ونقل التقرير عن الرئيس عبد المجيد تبون قوله في مقابلة تلفزيونية: “من الواضح أنكم تستفزوننا، سأرسل طائرات وأواجهكم”، في إشارة إلى الجهات التي لم يسمها، والتي يُرجّح أنها تقف خلف محاولة زعزعة الاستقرار على الحدود الجزائرية الجنوبية.
وأوضح التقرير أن الجزائر تشعر بقلق متزايد من تصاعد النشاط الجهادي في النيجر ومالي، خاصة بعد هجوم مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة عبر الحدود المالية في أواخر أبريل 2026. كما تخشى الجزائر من تحركات منافسيها الإقليميين، وفي مقدمتهم المغرب وحليفته الإمارات.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن إيفان غويشاو، الباحث في “مركز بون الدولي لدراسات النزاع”، قوله: “لديهم شعور متزايد بأنهم محاصرون من قبل جهات فاعلة معادية محتملة. وهو منعطف حاسم بالنسبة للجزائر، إنهم يريدون بدء عهد جديد لنفوذهم في منطقة الساحل”.
ولم يقتصر التحول الجزائري على البعد العسكري، إذ أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد وقت قصير من نشر قواتها في النيجر. وبرر الرئيس تبون القرار بأن سلوك الإمارات “أصبح لا يطاق”، واتهمها بأنها “باتت مصدراً لعدم الاستقرار”، مضيفاً: “أينما وطئت أقدامهم، سالت الدماء”.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس رغبة الجزائر في إعادة رسم خريطة نفوذها في الساحل، بعد سنوات من التراجع لصالح قوى إقليمية أخرى، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأمنية على حدودها الجنوبية.



