توصل الاتحاد الأوروبي والصين إلى اتفاق تاريخي يقضي بخفض صادرات السيارات الصينية الهجينة إلى السوق الأوروبية بنسبة تزيد على النصف خلال السنوات الأربع المقبلة، في خطوة تهدف إلى حماية صناعة السيارات الأوروبية من موجة الواردات الرخيصة التي هددت آلاف الوظائف.
و أعلن مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش أن الاتفاق، الذي جاء نتيجة مفاوضات مكثفة مع بكين استمرت منذ يونيو، “يفتح المجال أمام خفض صادرات الصين من السيارات الهجينة بأكثر من النصف”، ما يعني تقليص صادرات السيارات الهجينة القابلة للشحن والهجينة التي تعمل بالبطارية بمقدار “عدة ملايين” وحدة خلال أربع سنوات . ووصف شيفتشوفيتش الاتفاق بأنه “الأول من نوعه”، مشيراً إلى أنه “المرة الأولى التي تقبل فيها الصين تعديل صادراتها دون المرور بمرحلة التوتر التجاري المسبق” .
وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية، سيلتزم الطرفان بـ”الإجراءات المتعلقة بتعهدات الشركات بشأن الأسعار” للسيارات الهجينة، ما يشير إلى أن إحدى طرق تقليص المبيعات ستكون تحديد حد أدنى أعلى لأسعار السيارات الصينية المباعة في أوروبا . ويُقارن هذا النهج بآلية “تعهدات الأسعار” المتبعة في ملف السيارات الكهربائية، حيث يتم استبدال الرسوم الجمركية بحدود سعرية دنيا.
يأتي هذا الاتفاق في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من أن تؤدي الزيادة الهائلة في واردات السيارات الصينية إلى القضاء على قطاعات من صناعة السيارات الأوروبية. وتُظهر بيانات يوروستات أن مبيعات السيارات الهجينة الصينية في الاتحاد الأوروبي قفزت من 659 وحدة فقط في عام 2022 إلى 160,662 وحدة في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، كما ارتفعت مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن من 56,706 وحدة إلى 217,764 وحدة خلال الفترة نفسها .
وسجل الاتحاد الأوروبي عجزاً تجارياً مع الصين بلغ 1.18 مليار يورو يومياً، وهو ما شكل ضغطاً متزايداً على العلاقات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين . وأشار شيفتشوفيتش إلى أن الصين أدركت الضغوط السياسية المتصاعدة في كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، مع خطر فقدان “آلاف الوظائف حرفياً” بسبب تدفق الواردات الرخيصة من الصين في قطاعات متعددة تشمل الكيماويات والمنسوجات .
و يتضمن الاتفاق، المكون من 16 نقطة، بنوداً إضافية تشمل إعفاءات جمركية على منتجات أوروبية بقيمة تصديرية تقارب 4 مليارات يورو، من بينها قطع غيار السيارات وزيت الزيتون والأحذية، ما سيوفر للمصدرين الأوروبيين نحو 125 مليون يورو سنوياً . كما التزمت الصين بتسهيل إجراءات منح تراخيص تصدير المواد الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة إلى الاتحاد الأوروبي عبر آلية “القناة الخضراء” .
ورغم الإعلان عن الاتفاق، حذّر محللون من أنه “ليس اختراقاً بعد”، مشيرين إلى أن تعهد الصين ليس حصة ملزمة، وأن فعالية الاتفاق ستعتمد على التنفيذ الفعلي . ومن المقرر أن يطلع مفوض التجارة الأوروبي دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في بروكسل قبل قمة القادة المقررة الخميس، حيث يُتوقع أن يخضع الاتفاق لتدقيق صارم من الدول الأعضاء .



