لم تعد أزمات إيمانويل ماكرون السياسية مجرد تعثر عابر في مساره الرئاسي، بل تحولت إلى ظاهرة تاريخية تضعه في قاع استطلاعات الرأي بفرنسا، بعدما هوت شعبيته مؤخراً إلى نحو 15 بالمائة، مقتربة بشكل خطير من الأدنى تاريخياً في الجمهورية الخامسة.
هذا الانحدار القياسي، الذي كشفت عنه أحدث استطلاعات مؤسسة “إيبسوس BVA” بالتعاون مع كلية الهندسة “CESI”، أعاد إلى الواحدة أذهان المراقبين أسوأ كوابيس الرؤساء الفرنسيين السابقين، وعلى رأسهم الرئيس الاشتراكي الأسبق فرانسوا هولاند الذي كان يحمل الرقم القياسي السلبي بوصوله إلى حدود 13 بالمائة عام 2014. ومع تسجيل ماكرون لنسب تتراوح بين 11 و15 بالمائة في مؤشرات مختلفة، بات يقف جنباً إلى جنب مع هولاند في قاع الشعبية الرئاسية.
وما يزيد الطين بلة بالنسبة لإليزيه، هو طبيعة هذا الرفض المتصاعد؛ فبينما كان النقد الموجه لهولاند يتركز حول “الضعف وعدم الفاعلية”، يواجه ماكرون سخطاً شعبياً حاداً واتهامات بالتعالي والانفصال عن واقع المواطنين المعيشي، وهو ما تجلى بوضوح في تآكل قاعدته الانتخابية الصلبة “الكتلة المركزية”، حيث بات بالكاد يحظى بتأييد نصف أنصاره التقليديين.
وبين تفاقم أزمات القدرة الشرائية، والمخاوف المتزايدة من العجز المالي والدين العام، والاحتقان السياسي المستمر، تبدو جدار الحماية السياسي لماكرون تتهاوى تدريجياً، ليجد نفسه محاصراً بأسوأ أرقام رئاسية تهدد ما تبقى من ولايته الثانية في قصر الإليزيه.
فرنسا، إيمانويل ماكرون، شعبية ماكرون، فرانسوا هولاند، إيبسوس، الإليزيه، السياسة الفرنسية



