كشفت بيانات حديثة صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية لعام 2026 عن تحول مقلق في اتجاهات الفقر العالمية، حيث سجل مؤشر الفقر متعدد الأبعاد ارتفاعاً يضع العالم أمام تحديات إنسانية جديدة.
تُظهر الأرقام أن شريحة الأطفال هي الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، إذ يُشكلون أكثر من نصف إجمالي الواقعين تحت طائلة الفقر متعدد الأبعاد بواقع 617 مليون طفل. وعلى الصعيد الجغرافي، لا يزال التفاوت واضحاً بين المدن والأرياف؛ حيث يتركز نحو 83% من إجمالي الفقراء في المناطق الريفية التي تعاني من نقص الاستثمارات والبنى التحتية.
استندت الدراسة إلى معطيات شملت 108 دول نامية تُمثل حولي 78% من إجمالي سكان العالم. ويعتمد المؤشر في تصنيفه على تقييم الحرمان المباشر عبر 10 معايير موزونة تتوزع على ثلاثة أبعاد أساسية: الصحة، والتعليم، ومستوى المعيشة (والذي يشمل الوصول إلى مياه الشرب النظيفة، والكهرباء، ووقود الطهي، والصرف الصحي، والسكن المائم). ويُصنف الفرد رسمياً كـ “فقير متعدد الأبعاد” في حال حرمانه من ثلث هذه المؤشرات أو أكثر.
وفي تعليق على هذه النتائج، اعتبر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن هذا الارتفاع يمثل “جرس إنذار حقيقي للعالم”، مشدداً على أن الأرقام تعكس واقعاً مريراً يجمع بين الجوع، وحرمان الأطفال من التعليم، وغياب الخدمات الضرورية للحياة اليومية لـ 1.2 مليار إنسان.
ورغم هذا المشهد المعقد، يسلّط التقرير الضوء على نماذج إيجابية لعدد من الدول التي تمكنت من تحقيق تراجع ملموس في مستويات الفقر على الصعيد الوطني، مما يؤكد أن مواجهة هذه الظاهرة تظل ممكنة في حال توفرت الإرادة السياسية واستُهدفت التنمية المستدامة بشكل فعال.



