شهدت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق العالمية والأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، حيث سجل عقد الغاز الهولندي (TTF) — الذي يُعد المعيار المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا — قفزة تجاوزت فيها الأسعار حاجز 92 إلى 93 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهي المستويات الأعلى التي تسجلها الأسعار منذ ديسمبر 2022.
وتأتي هذه القفزة لتضع القارة العجوز أمام واقع طاقوي صعب مع اقتراب فصل الشتاء، وسط مؤشرات على أن الأزمة قد تكون أعمق مما كان متوقعاً.
يعود السبب الأبرز لهذا الارتفاع إلى تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج العربي، وتحديداً من قطر والإمارات، بسبب الحرب والصراع في المنطقة وتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز. وتشير البيانات إلى أن شحنات الغاز المسال من الشرق الأوسط انخفضت بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالعام الماضي، وهو ما أحدث فراغاً كبيراً في السوق العالمي.
إلى جانب ذلك، دخلت أوروبا موسم الشتاء بمخزونات غاز غير معتادة على هذا الانخفاض. ففي منتصف أكتوبر، كانت منشآت تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي ممتلئة بنسبة 73% إلى 75% فقط، وهو أدنى مستوى لهذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات في 2009. وللمقارنة، كان المخزون ممتلئاً بنسبة 89% في المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعني أن أوروبا تدخل الشتاء باحتياطي أقل بكثير من المعتاد.
ولم تقتصر الأزمة على الجانب الأوروبي، إذ أدى نقص الإمدادات العالمية إلى اشتداد المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة، مما ساهم في رفع الأسعار في كلا المنطقتين.



