شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية، مساء الاثنين 8 سبتمبر 2025، مجزرة جديدة بعد أن هاجم مسلحو القوات الديمقراطية المتحالفة (Allied Democratic Forces – ADF) قرية نتويو في منطقة لوبيرو بإقليم شمال كيفو، ما أسفر عن مقتل أكثر من 50 مدنياً كانوا يشاركون في جنازة محلية. ووفق ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤولين محليين، فقد باغت المهاجمون الضحايا في حوالي التاسعة مساء، حيث قُتل معظمهم بالمناجل، فيما تستمر عمليات البحث عن مفقودين قد يرفعون حصيلة الضحايا.
الحاكم العسكري لمنطقة لوبيرو، الكولونيل أليان كيويوا، أكد أن عدد القتلى يناهز 60 شخصاً، محذراً من أن الحصيلة مرشحة للارتفاع مع تواصل عمليات التمشيط. ويأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد أعمال العنف في شرق البلاد، حيث تنشط جماعات مسلحة متعددة، بعضها مرتبط بتنظيم “داعش”.
في سياق متصل، أشار تقرير صادر عن بعثة تقصّي الحقائق التابعة لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن حركة “أم-23” المتمردة المدعومة من رواندا، إلى جانب القوات المسلحة الكونغولية وجماعات أخرى، ارتكبت انتهاكات خطيرة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الإعدامات الميدانية والتعذيب والاختفاء القسري.
للاشارة جماعة مسلّحي القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF) نشأت في أوغندا منتصف التسعينيات كحركة تمرد مسلحة ضد حكومة الرئيس يوري موسيفيني. ورغم أن جذورها الأولى ارتبطت بمعارضة سياسية ودينية، إلا أنها تحولت سريعًا إلى تنظيم مسلّح يعتمد أسلوب الهجمات المباغتة على القرى والمناطق الحدودية بين أوغندا والكونغو الديمقراطية. مع مرور السنوات، اتخذت الجماعة طابعًا أكثر تشددًا، مستفيدة من الطابع الجغرافي الوعر للمنطقة الشرقية للكونغو، حيث الغابات الكثيفة والمناطق قليلة السيطرة الحكومية، ما جعلها مركزًا لعملياتها منذ مطلع الألفية.
و في عام 2019، أعلنت جماعة (ADF) مبايعتها لتنظيم “داعش”، لتصبح جزءًا مما يُعرف بـ”ولاية وسط إفريقيا” (ISCAP)، الأمر الذي منحها بعدًا دوليًا من حيث الخطاب والدعم اللوجستي. منذ ذلك الحين، تبنّت هجمات واسعة النطاق استهدفت المدنيين بشكل أساسي، عبر عمليات قتل جماعية وحرق للقرى وقطع للطرق. وتؤكد تقارير أممية أن هذه الهجمات أودت بحياة آلاف المدنيين وشردت مئات الآلاف، فيما تشير تقديرات إلى اعتمادها أيضًا على أنشطة تهريب الذهب والمعادن لتمويل عملياتها، ما يجعلها من أكثر الجماعات دموية وعدم استقرار في منطقة البحيرات الكبرى.

