“لومومبا” على شاشات الجزائر…رحلة أحد رموز المقاومة في إفريقيا

تم اليوم الثلاثاء بسينماتيك الجزائر العاصمة عرض الفيلم التاريخي “لومومبا” للمخرج الهايتي راوول بيك، في إطار برنامج “الأيام الإبداعية الإفريقية كانكس ويكاند 2025″، الذي يُنظم ضمن فعاليات معرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر (4-10 سبتمبر 2025).

يتناول فيلم “لومومبا” ، الذي أنتج عام 2020، مسار المناضل الكونغولي باتريس لومومبا، رمز المقاومة الإفريقية ضد الاستعمار، والذي يمثل تجربة نضالية استثنائية في الكفاح من أجل التحرر الوطني. واستند السيناريو إلى أعمال الكاتب باسكال بونتيز، وقدم الممثل إيريك إيبواني شخصية لومومبا من خلال سرد بصري يجمع بين التاريخ الشخصي والسياسة والخيال الفني، مسلطًا الضوء على محطات من حياته، بدءًا من مقاومته للاحتلال البلجيكي وحتى اغتياله في 17 يناير 1961.

ويُبرز الفيلم دور لومومبا في تأسيس الحركة الوطنية الكونغولية عام 1958، التي أصبحت أقوى حركة سياسية مناهضة للاستعمار في الكونغو، وتوليه منصب أول رئيس وزراء منتخب بعد استقلال بلاده عام 1960. كما يعكس العمل التضحيات الكبيرة التي قدمها، ودوره في تشجيع الشعب الكونغولي على النضال من أجل الحرية.

من هو المناضل الكونغولي باتريس لومومبا ؟

وُلد باتريس لومومبا عام 1925 في بلدة أوموندو الكونغولية خلال فترة الاستعمار البلجيكي. نشأ في بيئة ريفية بسيطة، وعمل في وظائف أولية قبل أن ينخرط في النشاط السياسي. أظهر اهتمامًا مبكرًا بالقضايا الوطنية وحقوق الشعوب الإفريقية، مما قاده إلى المشاركة في تأسيس الحركة الوطنية الكونغولية عام 1958، التي سرعان ما أصبحت أقوى حركة مناهضة للاستعمار في البلاد. عُرف لومومبا بخطاباته الحماسية التي دعمت وحدة الكونغو، ورفض الانقسامات العرقية والإقليمية، وسعى لتوحيد الشعب الكونغولي في مواجهة النفوذ الاستعماري البلجيكي والقوى الأجنبية الأخرى.

اغتيل باتريس لومومبا في 17 حانفي 1961 بعد فترة قصيرة من توليه منصب أول رئيس وزراء منتخب للكونغو، في عملية مدبرة نفذها انفصاليون محليون بدعم خارجي، لا سيما من بلجيكا التي كانت تسعى للحفاظ على مصالحها الاقتصادية في إقليم كاتانغا. تم اختطاف لومومبا ونقله إلى كاتانغا، حيث تعرض للتعذيب ثم أُطلق النار عليه قبل أن يُلقى جسده في مكان مجهول، في محاولة لإخفاء أي موقع رمزي.

و  بعد أكثر من 60 عامًا من اغتياله، أعادت بلجيكا رفات المناضل الكونغولي باتريس لومومبا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. في 20 جوان 2022، سلّمت السلطات البلجيكية إلى عائلة لومومبا سِنَّه الوحيدة المغطاة بالذهب، وهي آخر ما تبقى من رفاته بعد أن تم تدمير جسده في 1961 لمنع تكوين ضريح رمزي له.

في 30 جوان 2022، وُورِيَت الرفات الراحل الثرى في مقبرة رسمية في كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية، بحضور رسمي وشعبي واسع. تزامن ذلك مع الذكرى السنوية الـ61 لاستقلال الكونغو، ما أضفى على المناسبة بعدًا رمزيًا عميقًا.

هذه الخطوة جاءت بعد حكم قضائي بلجيكي في سبتمبر 2020، أمر بإعادة الرفات إلى عائلة لومومبا، وذلك بعد سنوات من المطالبات والمناشدات. وقد أقرَّ رئيس الوزراء البلجيكي، ألكسندر دي كرو، بمسؤولية بلاده الأخلاقية عن مقتل لومومبا، واعتذر رسميًا عن دور الحكومة البلجيكية في تلك الأحداث. كما أعرب الملك فيليب عن أسفه لما وصفه بـ”النظام الاستعماري غير العادل”.

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً