الطاقة الدولية…جراح “أزمة هرمز” ستمتد لسنوات

أطلقت وكالة الطاقة الدولية تحذيرات شديدة اللهجة تؤكد فيها أن آثار أزمة الطاقة الناجمة عن النزاع حول إيران لن تتبخر بمجرد توقيع اتفاقيات سياسية عابرة، بل ستبقى قائمة كجرح غائر في جسد الاقتصاد العالمي لأشهر وربما لسنوات قادمة.

وترى وكالة وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن حجم الانقطاع في الإمدادات الذي شهده مضيق هرمز، والذي يعبر من خلاله عادة نحو 20 بالمئة من النفط العالمي، قد خلق فجوة هيكلية في المعروض لا يمكن تعويضها من خلال زيادة إنتاج الحقول الأخرى في المدى المنظور، خاصة وأن البنية التحتية النفطية في المنطقة تعرضت لأضرار مادية جسيمة تتطلب عمليات إعادة إعمار معقدة واستثمارات بمليارات الدولارات.

وتشير تقديرات الخبراء في الوكالة إلى أن فقدان نحو 11 مليون برميل يومياً من السوق العالمية خلال ذروة الصراع قد استنزف المخزونات الاستراتيجية للدول الكبرى إلى مستويات حرجة، وهو ما يعني أن العالم سيعيش حالة من الانكشاف الطاقي لفترة طويلة حتى في حال استئناف الملاحة بشكل كامل.

وتؤكد الوكالة أن “الموثوقية” التي كانت تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط كخزان آمن للطاقة قد اهتزت بشكل بنيوي، مما دفع شركات الشحن والتأمين العالمية إلى إعادة تقييم مخاطر العبور عبر المضيق، وهو ما سيترجم مستقبلاً على شكل زيادة مطردة في تكاليف النقل والتشغيل، تضمن بقاء أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة ترهق كاهل المستهلك النهائي وتغذي موجات التضخم العالمي.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، لا يبدو أن “هدنة الأسبوعين” الحالية كافية لطمأنة الأسواق التي تراقب بحذر تقارير الدمار الذي طال منشآت حيوية وخطوط أنابيب استراتيجية، بما في ذلك تلك الموجودة في دول الجوار

. وتلفت وكالة الطاقة الدولية الانتباه إلى أن العالم بصدد الدخول في مرحلة “تقشف إجباري” قد تضطر فيه الحكومات إلى تبني إجراءات قاسية لترشيد الاستهلاك وتقليل الاعتماد على النقل التقليدي، معتبرة أن الأزمة الحالية ليست مجرد عجز في البراميل، بل هي إعادة رسم قسرية لخارطة تدفقات الطاقة العالمية، حيث سيستغرق بناء بدائل مستقرة ومسارات آمنة زمناً يتجاوز بكثير عمر الاتفاقات الدبلوماسية الهشة التي تُطبخ تحت وطأة النيران.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً