من المقرر أن تشهد الطبعة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي للموسيقى السيمفونية في الجزائر مشاركة واسعة تضم 21 دولة، ما يعكس البعد الدولي المتنامي لهذا الموعد الثقافي، ورهانه على تنويع المدارس الموسيقية وتوسيع دائرة التفاعل الفني.
و في هذا السياق احتضنت أوبرا الجزائر “بوعلام بسايح” ندوة صحفية خُصصت لتقديم ملامح الدورة الجديدة للمهرجان، المقرر تنظيمها في الفترة الممتدة من 30 أفريل إلى 7 ماي 2026؛ وهي دورة تراهن على تعزيز الحضور الجزائري في الفضاء الموسيقي العالمي، وترسيخ موقع الموسيقى السيمفونية كجسر للتبادل الثقافي.
الندوة التي نشطها محافظ المهرجان عبد القادر بوعزارة، إلى جانب المايسترو لطفي سعيدي، وبحضور سفير جمهورية التشيك، كشفت عن قائمة الدول المشاركة التي شملت مصر، سوريا، روسيا، إيطاليا، إسبانيا، المكسيك وفنزويلا وغيرها. واختيرت جمهورية التشيك ضيف شرف لهذه الطبعة، في خطوة تعكس رغبة المنظمين في تعميق الحوار بين التجارب الموسيقية العالمية، بالنظر إلى الإرث السيمفوني العريق للمدرسة التشيكية.
كما تحمل هذه الدورة بعداً إنسانياً لافتاً؛ من خلال إهدائها لروح الموسيقار الجزائري الراحل “نوبلي فاضل”، تقديراً لمسيرته الحافلة وإسهاماته في إثراء المشهد الموسيقي الوطني والدولي. ويتضمن البرنامج ثماني سهرات كبرى بمشاركة أوركسترات وفنانين من النمسا، كوريا الجنوبية، اليابان، أنغولا وفلسطين، إضافة إلى الدول المذكورة والجزائر (البلد المنظم).
وفي سابقة تهدف إلى تعميم الاستفادة الثقافية، تمتد فعاليات المهرجان خارج العاصمة لتشمل عروضاً في كل من وهران، قسنطينة وبسكرة، في خطوة لتقريب الموسيقى الكلاسيكية من الجمهور في مختلف ربوع البلاد. وسيكون حفل الافتتاح عبارة عن عرض موسيقي مشترك يجمع الأوركسترا السيمفونية لأوبرا الجزائر مع الأوركسترا الفيلهارمونية لجنوب بوهيميا، تجسيداً لفكرة الحوار بين الثقافات، بينما يحمل حفل الاختتام طابعاً عربياً جامعاً من خلال أوركسترا سيمفونية عربية وكورال متعدد الجنسيات.
وإلى جانب العروض، تراهن هذه الطبعة على الجانب التكويني عبر تنظيم ورشات عمل موجهة لطلبة المعاهد الموسيقية والمواهب الشابة، بهدف صقل مهاراتهم وتعزيز التبادل المعرفي، بما يساهم في إعداد جيل جديد من العازفين المحترفين.

