كشفت تقارير اعلامية أن كبرى شركات الشحن البحري العالمية بدأت الاستعانة بطرق برية بديلة وعاجلة عبر الشاحنات لنقل الوقود والبضائع وتأمين سلاسل الإمداد المتجهة إلى دول الخليج العربي، وذلك لتجاوز التبعات اللوجستية القاسية الناجمة عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز جراء الأزمة العسكرية المستعرة في الشرق الأوسط، وهو المسار الاضطراري الذي فرض تفريغ الشحنات في موانئ وسيطة خارج المضيق ونقلها براً، مما أدى إلى قفزة تاريخية غير مسبوقة في أسعار الشحن وتأخر وصول الإمدادات الأساسية.
وأدت الأزمة الجيوسياسية الراهنة إلى تسجيل انخفاض حاد في حركة العبور اليومية داخل المضيق، لتتراجع من 135 سفينة يومياً إلى بضع سفن فقط، وذلك بعد تعرض أكثر من 38 سفينة تجارية لهجمات مباشرة، وفرض إجراءات عبور استثنائية صارمة. هذا الشلل اللوجستي دفع بالخطوط الملاحية العالمية، وفي مقدمتها شركات (MSC) و(Maersk) و(CMA CGM) و(Hapag-Lloyd)، إلى تغيير مساراتها وتفريغ شحنات الحاويات والوقود في موانئ وسيطة تقع خارج منطقة المضيق، مثل مينائي “ينبع” و”الملك عبد الله” بالبحر الأحمر، ومينائي “الفجيرة” و”خورفكان” المطلة على خليج عمان، ومن ثم شحنها براً عبر آلاف الشاحنات باتجاه الموانئ والمراكز الحيوية داخل دول الخليج العربي وصولاً إلى العراق.
وتسببت هذه البدائل الاضطرارية في قفزة قياسية لأسعار الشحن البحري، حيث ارتفعت تكلفة نقل الحاوية النمطية (قياس 20 قدماً) على خط (شانغهاي – الخليج) من 980 دولاراً لتتجاوز عتبة 4,131 دولاراً، متخطية بذلك الذروة التاريخية المسجلة إبان جائحة كورونا عام 2021 والتي بلغت آنذاك 3,960 دولاراً. وتواجه الشركات التجارية حالياً تحديات حادة وتأخراً في سلاسل الإمداد يصل إلى 60 يوماً، لا سيما في قطاعات توزيع المواد الغذائية والحبوب والأسمدة والمناجم، بسبب الفارق الشاسع بين حمولة سفن الحاويات الضخمة والقدرة الاستيعابية المحدودة للشاحنات البرية، مما أدى إلى تراجع التدفقات التجارية الإجمالية المتجهة نحو منطقة الخليج بنسب تتراوح بين 60% و80%.
المصدر: صحيفة “فايننشال تايمز” (Financial Times) البريطانية.

