بورصة الغاز الأوروبية 2026…النرويج في الصدارة.. وأمريكا وروسيا تقودان معركة “المسال” الصامتة

شهدت الهيكلية الجيوسياسية لأسواق الطاقة في القارة العجوز إعادة رسم كاملة لخطوط الإمداد ومراكز النفوذ، مدفوعةً بالتحولات التنظيمية والقرارات الاستراتيجية التي اتخذتها بروكسل لتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، بالتوازي مع مساعي الدول الكبرى لتأمين حصصها السوقية قبل دخول القرارات المقيدة حيز التنفيذ الكامل.

وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاءات الأوروبية “يوروستات”، جاءت قائمة الدول الموردة للغاز إلى الاتحاد الأوروبي لتؤكد خريطة التوازنات الجديدة للطاقة في القارة؛ حيث تربعت النرويج في الصدارة كأكبر مورد إجمالي بحصة بلغت 31% من احتياجات السوق الأوروبية، تليها الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بحصة بلغت 28% مع استحواذها على نصيب الأسد في سوق الغاز المسال بنسبة 43.6% وبقيمة تجاوزت 1.6 مليار يورو.

في حين حافظت روسيا على المركز الثالث بحصة إجمالية بلغت 12.1% من سلة الغاز الشاملة (و26.1% من سوق الغاز المسال تحديداً بقيمة 933 مليون يورو)، بينما تقاسمت دول أخرى في مقدمتها الجزائر وقطر وأذربيجان الحصص المتبقية بنسبة ناهزت 28.9% لتأمين استقرار الإمدادات عبر الخطوط العابرة للمتوسط والشحنات البحرية.

وفي ظل هذه الديناميكية، يظهر الهيكل العام لإمدادات الغاز الشاملة للاتحاد الأوروبي (التي تجمع بين الغاز المسال والشحنات المنقولة عبر الأنابيب) توزيعاً دقيقاً لحصص القوى الموردة للقارة؛ حيث تتربع النرويج والولايات المتحدة على صدارة المشهد، بينما تحافظ روسيا على مركزها الثالث في قائمة الموردين الشاملة على النحو التالي:

  1. النرويج: تتصدر قائمة الموردين الشاملة للاتحاد الأوروبي مستحوذة على حصة تبلغ 31% من إجمالي الواردات، معتمدة على شبكة خطوط الأنابيب الكثيفة نحو شمال وغرب القارة والتي باتت الشريان الأساسي للصناعات الأوروبية.
  2. الولايات المتحدة الأمريكية: تأتي في المرتبة الثانية بحصة إجمالية تبلغ 28% من سلة الغاز الأوروبية، وتستأثر بالمرتبة الأولى كأكبر مورد للغاز الطبيعي المسال (LNG) تحديداً بحصة سوقية بلغت 43.6% وبقيمة شحنات تجاوزت 1.6 مليار يورو، مستفيدة من مرونة ناقلاتها البحرية وموانئ الاستقبال الأوروبية الجديدة.
  3. روسيا: تحتفظ بالمرتبة الثالثة في قائمة الموردين الإجمالية بنسبة 12.1% من إجمالي إمدادات الغاز الشاملة لأوروبا (ما يعادل 14% من واردات الغاز المسال منفصلاً)، حيث ضخت ما يزيد عن 20 مليار متر مكعب من الغاز المسال، إلى جانب الإمدادات المتبقية عبر الأنابيب، وسط سباق محموم لتأمين الشحنات قبل بدء سريان الحظر الكلي المقرر.
  4. موردون آخرون (الجزائر، قطر، وأذربيجان): تتقاسم هذه الدول الحصص المتبقية من السوق الأوروبية بنسبة تقارب 28.9%، وتلعب دوراً محورياً في تأمين احتياجات دول جنوب ووسط أوروبا عبر مزيج من خطوط الأنابيب العابرة للمتوسط والشحنات البحرية للمسال، مما يمنح القارة عمقاً استراتيجياً وهامش مناورة عالي لتفادي صدمات الإمداد الحادة.
تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً