سجلت أسعار الأسمدة الزراعية العالمية تقلبات حادة وعنيفة على مدار السنوات الست الماضية، حيث انتقلت الأسواق من مرحلة الركود إلى قمم سعرية تاريخية غير مسبوقة، مدفوعة بشكل مباشر بالأزمات الجيوسياسية المتلاحقة وصدمات قطاع الطاقة العالمي.
واستهل منحنى الأسعار مساره في عام 2020 بمرحلة من الركود والهدوء النسبي جراء تداعيات جائحة كورونا (كوفيد-19)، حيث أدى تراجع الطلب العالمي وانخفاض أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى هبوط سعر طن “اليوريا” إلى مستويات دنيا تراوحت بين 250 و300 دولار للطن، لتتحول الأسواق مع النصف الثاني من عام 2021 نحو الصعود المتسارع بفعل التعافي الاقتصادي المفاجئ، واختناق سلاسل الشحن البحري، وبداية فرض قيود حمائية على التصدير من قبل الصين وروسيا.
وبلغ المنحنى السعري ذروته التاريخية والأعلى على الإطلاق خلال عام 2022، إثر اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية التي تسببت في أزمة طاقة قياسية بالاتحاد الأوروبي قفزت بأسعار الغاز الطبيعي لمستويات جنونية، ما دفع العديد من المصانع للتوقف، وتزامن ذلك مع العقوبات الدولية على صادرات البوتاس من روسيا وبيلاروسيا، ليتجاوز سعر طن اليوريا حاجز 800 دولار في الأسواق الفورية.
وعقب الفورة التاريخية، دخلت الأسواق عامي 2023 و2024 في مرحلة تصحيح واستقرار نسبي نتيجة تأقلم سلاسل الإمداد وإعادة توجيه الشحنات الروسية نحو آسيا وأمريكا اللاتينية، لتهبط أسعار اليوريا وتستقر حول 350 إلى 390 دولاراً للطن.
إلا أن هذا الاستقرار تبدد مطلع عام 2025 وصولاً إلى ماي 2026، حيث دخلت الأسعار موجة صعود حاد وجديدة عقب اندلاع النزاع في إيران وإغلاق مضيق هرمز في فبراير الماضي، مما تسبب في حصار ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً (ما يعادل 21 مليون طن من اليوريا و4 ملايين طن من الفوسفات القادمة من الخليج)، لتقفز أسعار اليوريا مجدداً في الربيع الحالي وتتجاوز عتبة 480 دولاراً للطن، بالموازاة مع استمرار الصين وروسيا في تقييد حصص التصدير لضمان أمنهما الغذائي المحلي.
المصدر: النشرات الدورية لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والتقارير الدولية لحركة السلع الأساسية

