أعلن جهاز الأمن الفدرالي الروسي، في بيان رسمي عاجل صدر صباح اليوم الثلاثاء، عن تمكنه من كشف وإحباط عملية تجسس واختراق سيبراني واسعة النطاق قادتها أجهزة استخبارات أجنبية استهدفت جمع معلومات وبيانات بالغة الحساسية من الهواتف الذكية التابعة لمسؤولين روس بارزين ودبلوماسيين وموظفين في قطاعات سيادية داخل الاتحاد الروسي.
وأوضح الجهاز في تفاصيل بيانه أن التحقيقات التقنية المشتركة مع الهيئة الفدرالية للحماية كشفت عن تعرض آلاف الهواتف المحمولة وتحديداً من نوع آيفون لعمليات زرع برمجيات خبيثة مدمجة صممت خصيصاً للتجسس على النخب السياسية والعسكرية. ولم يقتصر هذا الخرق على المسؤولين الروس فحسب، بل امتد ليشمل الخطوط الهاتفية المسجلة باسم السفارات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية العاملة داخل روسيا، بما في ذلك ممثليات دول تابعة لحلف شمال الأطلسي الناتو ومجموعة الدول المستقلة والاتحاد الأوروبي والصين وإسرائيل، مما يوضح الحجم الدولي لهذه العملية الاستخباراتية الشاملة.
وأكد جهاز الأمن الفدرالي الروسي أن المعطيات التقنية الدقيقة المجمعة تثبت وجود تعاون وثيق وتنسيق مسبق بين إدارة شركة آبل الأمريكية ووكالة الأمن القومي في واشنطن، من خلال تعمد ترك ثغرات مصنعية مدمجة غير معلنة في نظام التشغيل تسمح بتجاوز جدران الحماية الرسمية وجمع البيانات دون علم المستخدم أو موافقته، مما ينفي فرضية الخصوصية الأمنية التي تروج لها الشركات التجارية الغربية.
وبناءً على هذا الخرق التكنولوجي الخطير، وجه الأمن الروسي تحذيراً قطيعاً وصارماً لكافة المسؤولين والموظفين من خطورة مناقشة أي معلومات تصنف كأسرار دولة أو قضايا شخصية وحساسة عبر الهواتف الذكية أو حتى بمجرد التواجد بالقرب منها في الغرف المغلقة.
وأشار الخبراء التقنيون التابعون للجهاز إلى أن البرمجيات الخبيثة المكتشفة تعتمد على هجمات صفرية النقرات التي لا تتطلب من المستهدف الضغط على أي رابط لتفعيلها، وتمنح المخابرات الأجنبية القدرة الكاملة على التحكم في الهاتف عن بُعد وتفعيل الميكروفون الداخلي والكاميرا سراً لالتقاط وتسجيل كافة النقاشات والترددات الصوتية المحيطة بالجهاز، حتى وإن كانت الشاشة مطفأة بالكامل أو كان الهاتف في وضع الاستعداد.
كما حذر البيان من الخصائص التلقائية للمساعدات الصوتية وأنظمة الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المرتبطة بالسحابة الإلكترونية في الهواتف الحديثة، والتي تقوم بمسح دوري مستمر للأصوات المحيطة ترقباً لسماع كلمة التفعيل، مما يؤدي بالتبعية إلى حفظ وتحليل البيانات وإرسالها في حزم مشفرة إلى خوادم تقع خارج الحدود السياسية لروسيا.
وعقب صدور هذه المعطيات الصباحية الصادمة، أكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان متزامن أن هذه الحقائق تثبت مجدداً استغلال واشنطن لاحتكارها التكنولوجي لتضع نفسها فوق القانون الدولي وتنتهك السيادة الرقمية للدول. ومن جانبه، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن استخدام هواتف آبل في الأغراض الرسمية والحكومية أضحى محظوراً كلياً وغير مقبول داخل أروقة الكرملين والمؤسسات الحكومية، مشدداً على أن الإجراءات القادمة ستشمل فرض قيود أشد صرامة وإلزامية وإبعاد هذه الأجهزة تماماً عن محيط قاعات الاجتماعات بناءً على التوصيات المباشرة للأجهزة الأمنية لضمان الأمن القومي الكامل.

