انطلاق الحملة الانتخابية لتشريعيات 2026: “الديمقراطية التشاركية” في اختبار الميدان

انطلقت اليوم الثلاثاء 9 جوان 2026 الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية القادم، وهي المحطة التي يتنافس فيها المترشحون، من أحزاب وقوائم حرة، لاستمالة أزيد من 24 مليون ناخب. ولا يأتي هذا الاستحقاق كإجراء روتيني لتجديد الهيئة التشريعية فحسب، بل يمثل اختباراً محورياً لفلسفة “الديمقراطية التشاركية”، التي أرسى دعائمها دستور 2020 كنموذج جديد للحكم يبتعد عن محدودية “الديمقراطية التمثيلية” التقليدية، حيث يضع هذا المفهوم المواطن والمجتمع المدني كشركاء دائمين في صنع القرار ومراقبة تسيير الشأن العام، وليس فقط كأصوات انتخابية موسمية.

و ستند الانتخابات التشريعية 2026 في الجزائر إلى أرضية دستورية صلبة (خاصة المادتين 10 و16)، التي حوّلت المشاركة الشعبية من خيار سياسي موسمي إلى التزام وطني أصيل. إن الرهان اليوم، مع بدء العد التنازلي ليوم الاقتراع، هو تحويل هذه النصوص من حبر على ورق إلى ممارسة فعلية؛ حيث يُنتظر من المترشحين خلال هذه الحملة تقديم برامج لا تكتفي بوعود “تمثيلية”، بل تفتح قنوات للتشاور المستمر مع المواطن، وتشرك المجتمع المدني كشريك استراتيجي في تقييم السياسات واقتراح الحلول للمشكلات التنموية، مما يجعل من “البرلمانيين” القادمين فاعلين ميدانيين مرتبطين بقواعدهم الشعبية بشكل دائم.

تتميز حملة 2026 بوجود فاعل جمعوي أكثر تنظيماً وفاعلية، بفضل “المرصد الوطني للمجتمع المدني”. فقد انتقل دور الفاعل الجمعوي من مقعد “المراقب” إلى دور “الشريك التنموي”، وهو ما يمنح العملية الانتخابية أبعاداً إضافية تتجاوز التنافس على المقاعد البرلمانية. إن هذه الشراكة تهدف إلى تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وضمان أن تعكس قبة البرلمان القادم نبض المجتمع الحقيقي وتطلعاته الملموسة، بعيداً عن صراعات النخب التقليدية، حيث يُنظر إلى البرلمان في إطار الديمقراطية التشاركية كفضاء للحوار المجتمعي المستمر.

على الرغم من التفاؤل القانوني الذي يحيط بهذا الاستحقاق، يظل التحدي الميداني هو الأكثر تعقيداً. فالجمهور، لا سيما فئة الشباب، ينتظر دليلاً على أن “التشاركية” ستؤدي إلى أثر حقيقي في حياته اليومية. إن نجاح هذه الحملة الانتخابية لن يُقاس بحجم التجمعات الشعبية أو عدد المنشورات الدعائية، بل بقدرة المترشحين على إقناع المواطن بأن صوته هو أداة فعلية لصناعة القرار، وبأن البرلمانيين المنتخبين سيكونون همزة وصل حقيقية بين تطلعات المواطن ومسارات القرار الوطني.

في الختام، إن انتخابات 2 جويلية 2026 ليست مجرد سباق نحو البرلمان، بل هي “مختبر سياسي” وطني. فإذا ما نجحت هذه الحملة في دفع المواطن نحو مشاركة فاعلة ومسؤولة، فإنها ستثبت أقدام الديمقراطية التشاركية كنهج استراتيجي لا رجعة فيه، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من “الحكم الراشد” حيث يصبح المواطن والمجتمع المدني والبرلمان أضلاعاً متساوية في بناء مستقبل الجزائر التنموي.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
قلم يتنقل بين ميادين السياسة، الاقتصاد، بحسّ مرهف وعين فاحصة، ساعياً دوماً لفهم عميق وشامل لقضايا الساعة. يمزج بين الدقة في التحليل والقدرة على تحفيز التفكير النقدي، حيث يقدم للقارئ رؤية موضوعية بعيدًا عن التبسيط، ويسعى لإثراء الحوار وتعميق الفهم حول القضايا الأكثر تعقيدًا في عالمنا المعاصر.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً