كشفت أحدث البيانات الاقتصادية في بريطانيا عن انكماش حاد في نشاط شركات الخدمات، هو الأكبر منذ ثلاثة أعوام ونصف، مما يضع حكومة المملكة المتحدة أمام اختبار صعب لتعافي الاقتصاد وسط اضطرابات سياسية وجيوسياسية متزامنة.
وقد تراجع مؤشر مديري المشتريات (PMI) لقطاع الخدمات إلى مستوى 48.8، وهو انخفاض يعكس تدهور الثقة في السوق للشهر الثاني على التوالي. ولم يقتصر الأثر على التراجع العام في النشاط، بل امتد ليشمل الطلبات الجديدة التي شهدت تباطؤاً هو الأسرع منذ نهاية عام 2022، مما يشير إلى ضعف في القوة الشرائية وتقلص في شهية المستثمرين نحو التوسع.
وتشير التقارير إلى أن هذا الانكماش ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج “عاصفة” اقتصادية أثقلت كاهل الشركات البريطانية. فمن جهة، ساهمت التوترات الجيوسياسية -لا سيما في منطقة الخليج- في تأجيج تكاليف التشغيل ورفع أسعار مدخلات الطاقة، ومن جهة أخرى، فرضت حالة عدم اليقين الناتجة عن استقالة رئيس الوزراء كير ستارما والاضطراب السياسي المصاحب لاختيار قيادة جديدة حالة من الحذر الشديد في الأوساط المالية.
كما أدى الضغط التضخمي المستمر، خاصة فيما يتعلق بالأجور وتكاليف النقل، إلى تقليص هوامش الربح بشكل حاد، مما دفع العديد من الشركات إلى اتباع استراتيجيات دفاعية، شملت تسريح الموظفين بوتيرة تعد الأسرع منذ فبراير الماضي، في محاولة للنجاة من ضغوط التكاليف المتصاعدة.
وعلى الرغم من وجود بارقة أمل مرتبطة بقطاع الضيافة الذي شهد انتعاشاً طفيفاً بفضل الفعاليات الرياضية الدولية، إلا أن النظرة المستقبلية للخبراء الاقتصاديين تظل حذرة، حيث يرى المحللون أن الاقتصاد البريطاني فقد زخمه الأساسي خلال الربع الثاني من عام 2026، وسط توقعات باستمرار السياسات المالية المقيدة التي قد تبقي حالة الركود قائمة في المدى المنظور.
المصدر:”الإندبندنت”

