أعلن رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، رفضه لقرار المحكمة العليا القاضي بعدم قانونية الأمر التنفيذي الخاص بإلغاء “حق المواطنة بالميلاد”، واصفاً استمرار هذا الحق بأنه “تهديد مباشر لسيادة القانون والأمن القومي” للولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات جونسون عقب صدور حكم المحكمة العليا بأغلبية (6 إلى 3) بعدم قانونية الأمر التنفيذي الرئاسي، وبأغلبية (5 إلى 4) بدستورية “حق المواطنة” وفقاً للتعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي.
و يستند “حق المواطنة بالميلاد” في الولايات المتحدة إلى “بند المواطنة” الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي الذي صُدّق عليه عام 1868، والذي ينص على أن: “كل الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها، هم مواطنون في الولايات المتحدة وفي الولاية التي يقيمون فيها”. وقد أُدرج هذا التعديل في أعقاب الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865) لضمان تمتع العبيد المحررين بحقوق المواطنة الكاملة، وإلغاء قرار المحكمة العليا في قضية “دريد سكوت” الذي كان ينكر المواطنة على الأمريكيين من أصول إفريقية.
وأكد جونسون، في تعليقه على القرار، أن الولايات المتحدة لا يجب أن تكون ملزمة بمنح الجنسية التلقائية بناءً على الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى ما أسماه “إساءة استخدام مفرطة” للتعديل الرابع عشر، وتحذيره من ظاهرة “سياحة الولادة” وتأثيرها على البنية التحتية والأنظمة السيادية. وأقر جونسون بأن القرار القضائي يفرض مساراً تشريعياً معقداً يتطلب تعديلاً دستورياً لإلغاء هذا الحق.
وفي سياق متصل، شهد الحزب الجمهوري تبايناً في المواقف؛ حيث وصف النائب مايك لولر قرار المحكمة العليا بـ “المعقول والمبني على أسس قانونية”. في حين دعا الرئيس دونالد ترامب الكونغرس إلى التحرك الفوري لسن تشريعات تقيد الحق، مقترحاً مشروع قانون يُعرف باسم “إلغاء مراسي السفن” (Anchors Away Act) لمنع الحوامل الأجنبيات من دخول البلاد لغرض الولادة.
تعتبر قضية “الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك” (1898) المرجع القضائي الأبرز، حيث قضت المحكمة العليا آنذاك بأن “بند المواطنة” يمنح الجنسية تلقائياً للمولودين على الأراضي الأمريكية حتى لو كان آباؤهم أجانب، باستثناء أطفال الدبلوماسيين أو أفراد الجيوش الغازية. وبناءً عليه، يُطبق هذا الحق حالياً على جميع المواليد داخل الحدود الإقليمية للولايات المتحدة بغض النظر عن الوضع القانوني للوالدين، وهو التفسير الذي تعتمده وزارة العدل ومكتب الهجرة الأمريكي منذ أكثر من قرن كجزء أساسي من المنظومة القانونية.

