الجزائر وبرلين…أبعاد زيارة تبون لألمانيا

أكد خبير اقتصادي أن زيارة عبد المجيد تبون، إلى ألمانيا تهدف للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية أعمق تتجاوز حجم التبادل التجاري الحالي. وأشار إلى أن الجزائر تقدم نفسها كمورد طاقوي آمن وموثوق لأوروبا، مع التركيز على مشروعات مستقبلية كبرى مثل ممر الهيدروجين الأخضر (SouthH2 Corridor)، فضلاً عن السعي لتوطين التكنولوجيا، ودمج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن سلاسل القيمة الألمانية، والاستفادة من نموذج التكوين المهني المزدوج، وإشراك الكفاءات والجالية الوطنية في مسار التنويع الاقتصادي.

جاء ذلك خلال استضافة الإذاعة الجزائرية لأستاذ العلوم الاقتصادية، الدكتور حكيم بوحرب، لتسليط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية لزيارة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى ألمانيا.

وأشار الدكتور حكيم بوحرب إلى أن هذه الزيارة الرسمية تأتي تلبية لدعوة من الرئيس الألماني، فرانك-فولتر شتاينماير، في توقيت تشهد فيه الساحة الدولية العديد من الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية، بهدف الارتقاء بعلاقات الصداقة التاريخية إلى مستويات أرحب وأكثر استدامة.

وعلى صعيد المبادلات التجارية التي تناهز أربعة مليارات دولار لصالح الجانب الألماني بسبب تمركز الواردات الجزائرية حول المعدات والآلات الصناعية، أكد الضيف أن هذا الرقم لا يعكس الإمكانات الحقيقية لاقتصاد البلدين، مما يستدعي تجاوزه نحو شراكة استثمارية واستراتيجية أعمق.

وتتمثل أبرز المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية للجزائر في توطين التكنولوجيا عبر الاستفادة من خبرة برلين الرائدة في التحول الصناعي الرابع لدمجها في خطوط الإنتاج الوطنية، فضلاً عن إرساء تعاون مؤسساتي متين يفعّل الاتفاقيات بين الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار ووزارة الصناعة والطاقة الألمانية لضمان استدامة الشراكة.

كما يبرز دمج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية ضمن سلاسل القيمة الألمانية كخطوة محورية، نظراً لكون هذه الفئة تشكل تسعة وتسعين بالمائة من النسيج الاقتصادي الألماني.

وفي الملف الطاقوي، تثبت الجزائر مكانتها كمورد موثوق وآمن لأوروبا بعيداً عن الممرات والمضائق المضطربة، حيث يشكل مشروع ممر الهيدروجين الأخضر (SouthH2 Corridor) ركيزة أساسية للانتقال الطاقوي بفضل ما تمتلكه الجزائر من مقومات طبيعية كالإشعاع الشمسي وطاقة الرياح، بهدف تغطية نحو عشرة بالمائة من احتياجات القارة الأوروبية في آفاق عام ألفين وأربعين.

وتتكامل هذه التوجهات مع مجالات تعاون واعدة أخرى، تشمل الاستفادة من التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي لإسناد قطاعي الصناعة والفلاحة، وتطبيق نموذج “التكوين المزدوج” الألماني الذي يزاوج بين الجانبين النظري والميداني في التدريب المهني.

واختُتم النقاش بتثمين لقاء رئيس الجمهورية بممثلي الجالية الجزائرية بألمانيا، والدعوة الموجهة للكفاءات والعقول المغتربة للإسهام الفاعل في مسار الإصلاح والتنويع الاقتصادي الوطني.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً