تناول مقال لموقع الجيري باتريوتيك الأبعاد الاستراتيجية للزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، مسلطاً الضوء على التحول النوعي في العلاقات بين الجزائر وبرلين. وأشار المقال إلى أن هذه الزيارة لم تكن مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل جاءت لتكرس اعتراف ألمانيا، كأول قوة صناعية في أوروبا، بالدور المحوري للجزائر في ملفات الأمن الطاقوي والشراكات الاقتصادية الواعدة.
وبحسب تحليل الموقع، فإن الجزائر لم تعد تُنظر إليها فقط كمورد للطاقة، بل كشريك استراتيجي قادر على مرافقة ألمانيا في تحولها الصناعي والطاقوي، لا سيما في ظل الأزمة الأوكرانية التي أعادت رسم خريطة إمدادات الغاز في أوروبا.
وقد تجلى هذا التوجه في التوقيع على إعلان مشترك لـ “أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية” ، إلى جانب الإعلان عن توقيع ما يزيد عن ثلاثين اتفاقية تغطي مجالات حيوية مثل الهيدروجين الأخضر، والطاقات المتجددة، وصناعة الأدوية، والتكنولوجيا المتقدمة، والصناعات الميكانيكية .
أشار المقال أيضاً إلى أن هذه الديناميكية الإيجابية مع برلين تأتي في سياق إقليمي معقد، حيث تبرز الجزائر كركيزة استقرار في المنطقة، خصوصاً في ملف الساحل . وقد استفادت الجزائر من هذا الزخم لتعزيز موقعها كفاعل لا يمكن تجاهله، متجاوزة بذلك النمط التقليدي للعلاقات الذي كان يقتصر في الغالب على الجانب الطاقوي.
وقد تطرق الموقع كذلك إلى أن هذه الزيارة تزامنت مع مناقشة قضايا إقليمية ودولية ساخنة، حيث استغل الرئيس تبون المنبر في برلين لتأكيد مواقف الجزائر السيادية، سواء فيما يتعلق بالحريات السياسية حيث رحب بمعارضة “بناءة” ، أو في التعامل مع القضايا القضائية، حيث رفض الرئيس، في موقف صارم، الحديث في قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز أثناء وجوده خارج التراب الوطني، مؤكداً احترامه لاستقلالية القضاء الجزائري .
في المحصلة، يرى موقع الجيري باتريوتيك أن هذه الزيارة تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة الخارجية الجزائرية، التي تسعى لبناء تحالفات اقتصادية وسياسية متوازنة خارج الإطار التقليدي، مع الحفاظ على ثوابت سيادتها الوطنية.

