الجزائر وتونس وليبيا…موجة حر قياسية تتسبب في انقطاع الكهرباء

شهدت دول المغرب العربي، وفي مقدمتها تونس والجزائر وليبيا، خلال الأيام الماضية موجة حر شديدة الحرارة، تسببت في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وسط تحذيرات من خبراء الطاقة من تداعيات هذه الأزمة على المواطنين والاقتصاد.

سجلت درجات الحرارة في المنطقة مستويات قياسية، حيث اقتربت في تونس من 48 درجة مئوية في عدة ولايات، بما في ذلك جندوبة والقيروان وتوزر، بينما سجلت مدينة ماطر بولاية بنزرت 47.5 درجة مئوية يوم الثلاثاء الماضي.

وفي الجزائر، بلغت الحرارة 48 درجة محلياً في خمس ولايات شرقية هي جيجل وسكيكدة وعنابة والطارف وقالمة، التي صدر بشأنها تنبيه من المستوى الثاني البرتقالي.

أما في ليبيا، فتجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق، حسب تصريحات الناطق باسم شركة الكهرباء الليبية. وأعرب مواطنون عن قلقهم من ارتفاع الحرارة غير المسبوق، حيث قال أحدهم: “ارتفعت الحرارة أكثر من السنوات السابقة بشكل ملحوظ، عندما تصل إلى 47 في مدينة ساحلية على البحر، يصبح الأمر مخيفاً”.

و أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) عن لجوئها إلى قطع مبرمج للتيار الكهربائي بشكل دوري، في خطوة قالت إنها ضرورية لحماية الشبكة الوطنية من انهيار شامل قد يؤدي إلى ظلام دامس لأيام متتالية.

وأوضح الرئيس المدير العام للستاغ، فيصل طريفة، أن الكهرباء تُقطع بشكل دوري لمدة تتراوح بين 30 و45 دقيقة في الأحياء الأكثر تضرراً من الضغط على الشبكة، خاصة خلال ساعات الذروة بين الساعة الثانية والخامسة بعد الظهر، حيث يرتفع استهلاك أجهزة التكييف بشكل كبير.

وكشف طريفة أن الشبكة الوطنية تتوفر على قدرة إنتاجية تبلغ حوالي 5000 ميغاواط، محذراً من أن تجاوز هذا الحد قد يضطر الشركة إلى فصل مناطق إضافية للحفاظ على سلامة النظام.

إلى جانب موجة الحر، كشف المدير العام للستاغ عن سبب إضافي فاقم الأزمة في تونس، وهو عطل تقني طارئ في محطة لتوليد الكهرباء شرق الجزائر، مما أثر على كمية الطاقة التي تستوردها تونس بموجب اتفاقيات التبادل.

ويؤكد هذا العامل البعد الإقليمي لأزمة الكهرباء، حيث ترتبط شبكات الدول الثلاث فيما بينها، وأي خلل في إحداها ينعكس على الأخرى.

الجزائر، رغم وفرة إنتاجها الطاقي المعتمد على الغاز، لم تسلم من تداعيات موجة الحر، حيث سجلت الشركة الوطنية للكهرباء رقماً قياسياً تاريخياً في الطلب على الكهرباء. وشهدت عدة ولايات انقطاعات متكررة، بلغت في بعض المناطق حد الانقطاع الشامل (Blackout).

ويعزو خبراء الطاقة هذه الاضطرابات إلى أن درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي تتسبب في أضرار لبعض معدات نقل الكهرباء، وتؤدي إلى تقلبات في الإمدادات، فضلاً عن اللجوء إلى قطع متعمد للحفاظ على المعدات.

في ليبيا، أكد الناطق باسم شركة الكهرباء الليبية، وئام التائب، أن “درجات الحرارة المرتفعة تكاد غير مسبوقة وطالت كل دول المطلة على حوض البحر المتوسط، وترتب عليها بعض الأعطال الناتجة عن ارتفاع الحرارة في عدة مناطق، وفرق الصيانة تتعامل معها أولاً بأول”.

دعا خبراء الطاقة إلى تعزيز التعاون الإقليمي بين الجزائر وتونس وليبيا من خلال الربط الكهربائي القائم، للاستفادة من الدعم المتبادل في أوقات الطوارئ، كما طالبوا بتسريع وتيرة الاستثمار في حلول تخزين الكهرباء، مثل البطاريات ومحطات الضخ والتخزين، فضلاً عن تطوير الإنتاج الذاتي من الطاقة الشمسية للأسر والشركات، لتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية.

وتشير التوقعات الحكومية التونسية إلى أن الطلب السنوي على الكهرباء سينمو بنسبة تتراوح بين 2.5 و3.5 بالمائة بين عامي 2026 و2030، مما يتطلب إضافة قدرة إنتاجية تصل إلى 600 ميغاواط سنوياً لضمان استمرارية التزويد.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً