تشهد منطقة الخليج منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير 2026 أسوأ أزمة طاقة منذ عقود، مع خروج كميات هائلة من النفط والغاز من السوق العالمية. فوفقاً لتقديرات شركة Energy Intelligence، تجاوزت خسائر إنتاج أوبك+ في شهري مارس وأبريل وحدها 440 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، منها 300 مليون برميل من النفط الخام، فيما قدرت وكالة الطاقة الدولية أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى احتجاز نحو 20 مليون برميل يومياً من المنتجات النفطية في الممر الملاحي الحيوي.
وتوزعت الأضرار بشكل متفاوت بين دول المنطقة، حيث كانت المملكة العربية السعودية الأكثر تضرراً، إذ فقدت نحو 600 ألف برميل يومياً من طاقتها الإنتاجية بعد تدمير حقلي منيفة والخرس، كما تعرض خط أنابيب البترول الشرقي-الغربي لهجوم بطائرة مسيرة في أبريل، مما أدى إلى خفض تدفقه بمقدار 700 ألف برميل يومياً، مع توقف مصفاة رأس تنورة ومصفاتي الرياض والجبيل وينبع.
وفي قطر، تعرضت منشآت الغاز الطبيعي المسال لخسائر هيكلية كبيرة، حيث توقف 77 مليون طن سنوياً من الإنتاج في رأس لفان، مع تضرر دائم لوحدتي إنتاج تمثلان 17% من قدرة البلاد، ومن المتوقع أن تستغرق الإصلاحات من ثلاث إلى خمس سنوات. أما الكويت والإمارات فأعلنتا حالة القوة القاهرة، مع تعرض مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبد الله في الكويت، ومصفاة الرويس ومجمع حبشان الغازي في الإمارات، بينما أعلنت البحرين حالة القوة القاهرة بعد ثلاث هجمات استهدفت مصفاتها الوحيدة في جزيرة سترة.
وفي تطور مقلق، هددت إيران في يوليو بإغلاق جميع طرق تصدير النفط والغاز إذا استمر الحصار الأمريكي، محذرة من أن ذلك سيزيل 9 ملايين برميل إضافية يومياً من السوق. ورغم المخاطر، حاولت شركتا أرامكو وأدنوك تمرير بعض الناقلات عبر المضيق، لكن المتوسط اليومي للشحنات غير الإيرانية انخفض إلى 500 ألف برميل فقط بعد أن كان 13.6 مليون برميل قبل الحرب، مع تعرض إحدى ناقلات أدنوك لهجوم بطائرات مسيرة أثناء المحاولة. وتجمع هذه الأضرار بين تدمير البنية التحتية للإنتاج والتكرير، وشلل الممرات الملاحية، ونضوب المخزونات الاستراتيجية، في مشهد ينذر بتداعيات كارثية على الأسواق العالمية إن استمر الاضطراب.

