شهدت أسعار القهوة العالمية في يوليو 2026 قفزة حادة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ يناير الماضي. ووفقاً لتحليل بيانات البنك الدولي، ارتفع سعر أرابيكا بنسبة 16.5% ليبلغ 7.91 دولار للكيلوغرام، بينما قفز سعر روبوستا بنسبة 9.1% إلى 4.07 دولار للكيلوغرام . ويعود هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتشابكة:
تُعد الأحوال الجوية العامل الأكثر تأثيراً في أسواق السلع الزراعية. ففي منطقة ميناس جيرايس البرازيلية، أكبر منتج لأرابيكا عالمياً، تعرضت المحاصيل لموجة أمطار غزيرة في أواخر يونيو بنسبة 2000% فوق المعدل الطبيعي، أعقبها جفاف تام مطلع يوليو، مما أثر بشدة على جودة الحبوب وأخر عمليات الحصاد .
في الوقت نفسه، تشير توقعات خبراء الأرصاد إلى احتمال بنسبة 67% لظهور نسخة مدمرة من ظاهرة “النينيو” التي تهدد مواسم الإزهار المقبلة . كما عانى منتجو روبوستا في فيتنام من موجات جفاف قياسية وأعاصير مدمرة، أدت إلى انخفاض المحصول بنسبة 20% .
فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة على واردات القهوة من فيتنام (46%)، والبرازيل وكولومبيا (10%)، التي تمثل مجتمعة أكثر من 60% من إمدادات القهوة الأميركية . هذه الرسوم، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن البحري المرتبطة بالصراعات الدولية، زادت من الضغط على الأسعار .
تراجعت مخزونات أرابيكا المعتمدة في بورصة ICE إلى أدنى مستوى لها منذ عامين، مما يعكس ندرة المعروض الفعلي في السوق . كما ارتفعت تكاليف الأسمدة والوقود والعمالة في فيتنام بنسبة تتراوح بين 30% و33% على أساس سنوي . وفي مناطق إنتاج رئيسية مثل إثيوبيا، أثرت مشاكل الطقس سلباً على المحاصيل .
بالتزامن مع تراجع الإنتاج، يستمر الطلب العالمي على القهوة في الارتفاع، خاصة من الأسواق الناشئة في آسيا، مما يوسع الفجوة بين العرض والطلب .
على الرغم من تراجع أسعار العقود الآجلة في بعض الفترات، لا تزال أسعار التجزئة مرتفعة تاريخياً، حيث بلغ متوسط سعر القهوة في الولايات المتحدة 9.72 دولار للرطل في أبريل 2026 . ويعود ذلك إلى أن المحمصين والموزعين يلتزمون بعقود شراء طويلة الأجل أبرمت خلال فترات الأسعار المرتفعة سابقاً، مما يؤخر انتقال أي انخفاض في الأسعار إلى المستهلك النهائي .
تشير التحليلات إلى أن أغسطس غالباً ما يكون شهراً صعودياً لأسعار القهوة، وقد يستمر زخم الارتفاع حتى نهاية العام بناءً على متوسطات خمس سنوات . كما أن الارتفاع المتزامن لأسعار الكاكاو بنسبة 27.5% في يوليو يعكس أزمة أوسع في السلع الزراعية، مما يجعل المستهلكين أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في الأشهر المقبلة .

