تصدرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول امتلاك الولايات المتحدة لنحو 60% من احتياطيات النفط والغاز العالمية، مع احتساب موارد فنزويلا ضمن الإمكانات الأمريكية، عناوين الصحافة الأمريكية والدولية، وسط تحليلات متباينة حول تداعيات هذه الرؤية على أسواق الطاقة والجغرافيا السياسية.
و جاءت تصريحات ترامب خلال كلمة أمام أنصاره في ضاحية لاس فيغاس بولاية نيفادا، حيث قال إن الولايات المتحدة تمتلك نفطاً وغازاً أكثر من أي دولة في العالم، وأضاف أن إضافة فنزويلا تمنح واشنطن نحو 60% من الاحتياطيات العالمية. ووصف ترامب موارد فنزويلا بأنها “غنيمة” حصلت عليها الولايات المتحدة بعد العملية العسكرية التي استهدفت كاراكاس في الثالث من يناير الماضي، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك، مشيراً إلى أن العملية التي وصفها بأنها “حرب استمرت 48 دقيقة” حققت فوائد تفوق تكاليفها بكثير.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة حققت أكثر من 13 مليار دولار من صادرات النفط الفنزويلي خلال عام 2026 وحده، في حين تقدر احتياطيات فنزويلا بنحو 303 مليارات برميل، أي حوالي 17-18% من الإجمالي العالمي، ما يجعلها أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم. غير أن الإنتاج الفعلي ظل متواضعاً، حيث تراجع إلى نحو مليون برميل يومياً فقط، ويعود ذلك إلى عقود من سوء الإدارة ونقص الاستثمارات والعقوبات الدولية.
يرى المحللون أن استعادة الإنتاج الفنزويلي تحت قيادة الشركات الأمريكية قد يغير قواعد اللعبة في أسواق الطاقة العالمية، حيث يمكن أن تضيف ملايين البراميل يومياً للأسواق، مما قد يساهم في خفض الأسعار وتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن الشرق الأوسط وروسيا. غير أن خبراء يحذرون من أن إعادة تأهيل البنية التحتية المتدهورة قد تستغرق ما بين 5 إلى 10 سنوات، وأن تأثيرها على الأسعار سيكون متواضعاً على المدى القصير.
يتجاوز التحرك الأمريكي في فنزويلا الجانب الاقتصادي إلى أبعاد جيوسياسية استراتيجية، حيث تسعى واشنطن إلى كسر تحالف أوبك+ عبر خلق مصدر إمداد خارج سيطرتها، وتقويض نفوذ روسيا والصين وإيران الذين كان لهم تأثير كبير في قطاع النفط الفنزويلي. كما تشير التحليلات إلى أن عودة تجارة النفط الفنزويلي إلى التسوية بالدولار الأمريكي قد تعزز نظام البترودولار وتحييد جهود “إزالة الدولرة” التي تقودها دول الجنوب العالمي. وتزامنت تصريحات ترامب مع نشره صورة على منصة “تروث سوشيال” في أغسطس الجاري، تظهر فنزويلا كولاية أمريكية رقم 51، في إشارة رمزية لطموحات واشنطن تجاه ثروات البلاد النفطية.



