“طريق ترامب” للسكك الحديد.أرمينيا تعلن بدء التنفيذ العملي للمشروع

في خطاب ألقاه رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بمناسبة ذكرى قمة واشنطن التي انعقدت في الثامن من أوت عام 2025، أعلن عن بدء التنفيذ العملي لمشروع “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي”، في تطور يعكس تقدماً ملموساً في مسار التطبيع بين أرمينيا وأذربيجان، ويعيد تشكيل خريطة المواصلات والعلاقات الإقليمية في منطقة جنوب القوقاز.

ويعود الإطار السياسي لمشروع الممر البري إلى القمة الثلاثية التاريخية التي جمعت في واشنطن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، حيث شهدت القمة توقيع إعلان مشترك وضع الأسس لتطبيق ممر عبور يربط أذربيجان بجيبها في ناخيتشيفان عبر الأراضي الأرمينية، وصولاً إلى الأسواق الأوروبية، مما يفتح المنطقة أمام آفاق واسعة من التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي.

وبموجب هذا الإطار، وقعت أرمينيا والولايات المتحدة في ماي من عام 2026 اتفاقية إطارية للتعاون الاستراتيجي بشأن الممر، وصفها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنها أكبر خطوة حتى الآن لجعل هذا الطريق التاريخي حقيقة واقعة، مما يعكس الدعم السياسي واللوجستي الأمريكي للمشروع في ظل تنافس القوى الكبرى على نفوذ المنطقة.

وفي تفاصيل التنفيذ، أوضح باشينيان أن المرحلة الأولى من المشروع ستركز على تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية، نظراً لوجود مسارات سابقة يمكن إعادة تأهيلها وتطويرها، مما يجعل الخيار الأكثر جدوى من الناحية التقنية والاقتصادية، غير أنه لم يستبعد إمكانية إدراج مشاريع أخرى كخطوط أنابيب الغاز أو النفط في المستقبل، وفقاً للفرص الاستثمارية والمتغيرات الاقتصادية والإقليمية، مما يعكس مرونة في الرؤية التنفيذية للمشروع.

ورغم التفاؤل الذي يرافق إعلان باشينيان، يطرح المشروع تحديات كبيرة تلوح في الأفق، أبرزها التحديات الأمنية المتعلقة بالصراع الدائر مع إيران والهجمات الصاروخية قرب حدود ناخيتشيفان، حيث يشير محللون من معهد كارنيغي إلى أن هذه التطورات تشكل عقبة أمام جذب الاستثمارات الخاصة وتأمين العاملين في الممر، مما قد يعيق وتيرة التنفيذ ويطيل الآجال المحددة. كما تبرز العقبة الدستورية في أرمينيا كركيزة قانونية لضمان استدامة السلام، إذ لا يزال الدستور الأرميني يحتوي على إشارات لإعلان الاستقلال التي تتضمن مطالب إقليمية بضم ناغورني كاراباخ، وهو ما قد يسمح لحكومة مستقبلية بالتراجع عن الاتفاقات الموقعة، ويشبه مراقبون هذه الخطوة بالتعديل الدستوري الذي أجرته أيرلندا كجزء من اتفاق الجمعة العظيمة، مما يجعل الإصلاح الدستوري شرطاً أساسياً لترسيخ السلام وضمان عدم العودة إلى مربع التوتر.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً