إسبانيا بين مطرقة الطاقة الجزائرية وسندان الهجرة المغربية

في مقابلة مع قناة “الجزائر إنترناشيونال”، وصفت النائبة الإسبانية من أصول صحراوية، تسلم سيدي، قرار مدريد بإضعاف علاقاتها مع الجزائر بأنه “خطأ وسوء تقدير” كلف إسبانيا ثمناً باهظاً، داعية إلى إعادة بناء شراكة استراتيجية مع القوة الاقتصادية الإفريقية المهمة التي يمكن أن تسهم في تنويع الاقتصاد الإسباني. وجاءت تصريحاتها في سياق أوسع من انتقادها الحاد للسياسة الخارجية الإسبانية تجاه المغرب وقضية الصحراء الغربية.

تُعد تسلم سيدي، البالغة من العمر 32 عاماً، شخصية فريدة في المشهد السياسي الإسباني. فهي مهندسة معلوماتية متخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، وُلدت في مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف (الجزائر) عام 1994، وحصلت على الجنسية الإسبانية عام 2022 بعد 20 عاماً من الإقامة المتواصلة .

وتعبر سيدي عن رؤيتها للعلاقات الإسبانية المغربية بعبارة لافتة: “لا يمكن التفاوض مع المغرب مع وجود مسدس على الطاولة. والمغرب يمتلك بندقية”، موضحة أن “الرصاصات هي سبتة ومليلية وجزر الكناري” . وتعتبر أن العلاقات الخارجية مع الرباط ليست رابطاً دبلوماسياً طبيعياً، بل علاقة قوة تُخضع قرارات الحكومة الإسبانية، وتصف السياسة الخارجية الإسبانية بأنها “مرهونة” و”مشروطة” بالمغرب .

ترى سيدي أن التنازل الذي قدمته حكومة سانشيز عام 2022 بدعم مخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء الغربية كان “خطأ استراتيجياً فادحاً”، مشيرة إلى أن هذا التنازل لم يوقف المطالب المغربية، بل شجعها على المزيد . وتقول حرفياً: “إسبانيا اعتقدت أن التنازل عن الصحراء الغربية سيكون كافياً لاستقرار علاقتها مع الرباط، لكنها تكتشف اليوم أنه لم يكن كذلك” . وتحذر من أن المطالب المغربية القادمة قد تطال سبتة ومليلية والمياه الإقليمية للكناري .

وتؤكد سيدي أن إضعاف العلاقات مع الجزائر كان خطأ مضاعفاً، مشيرة إلى مكانة الجزائر كواحدة من أكبر وأقوى اقتصادات إفريقيا، وشراكتها الحيوية مع إسبانيا ليس فقط في مجال الطاقة (الغاز) بل أيضاً في التعليم والسياحة والتنمية . وتدعو إلى بناء علاقة “خاصة ومستقلة” مع الجزائر لا تتوقف على أطراف ثالثة، والاستفادة من الموقع الجغرافي الإسباني كبوابة للغاز الجزائري نحو أوروبا .

في أعقاب أزمة دخول آلاف المهاجرين إلى سبتة في جويلية 2026، اتهمت سيدي المغرب بـ “توظيف اليأس البشري” كورقة ضغط على إسبانيا، معتبرة أن هذه الأحداث ليست وليدة الصدفة، بل تأتي ضمن استراتيجيات أوسع تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل . وتقول إنه “قبل أربع سنوات فقط دخل 10 آلاف شخص إلى سبتة، وقاد ذلك لتغيير موقف إسبانيا من الصحراء” . وتضيف أن “إسرائيل والولايات المتحدة تستخدمان المغرب كقمر صناعي للضغط على أوروبا وإسبانيا، والشعب هو مجرد أداة” .

انتقدت سيدي بشدة موقف الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنه “يدعم دكتاتورية” بتقديم الملايين للمغرب للتحكم في تدفقات الهجرة، بدلاً من إظهار التضامن مع إسبانيا . كما انتقدت البيت الملكي الإسباني لعدم طلبه تفسيرات من الملك محمد السادس، رغم العلاقة الشخصية الوثيقة بين العائلتين الملكيتين .

تُعد سيدي أول نائبة صحراوية في البرلمان الإسباني منذ الانتقال الديمقراطي، وتسعى لتغيير طريقة تعامل إسبانيا مع إفريقيا، داعية الصحراويين إلى شغل مناصب القوة . وفي فبراير 2026، كشفت الشرطة الإسبانية أنها تتعرض لحملة تهديدات ورسائل كراهية تجاوزت 2100 رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي . وقد قدمت مشروع قانون لاستعادة الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال الحقبة الاستعمارية، لكنه أُنسحب لاحقاً وسط جدل .

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً