مصر… حد أدنى للبناءات عند 200 متر من خط الشاطئ

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، بتشكيل لجنة من أجهزة الدولة المعنية لتفقد الوضع على الأرض، لضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ المصرية، وذلك خلال اجتماع عقده في مدينة العلمين الجديدة مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك. وشدد الرئيس على ضرورة الالتزام بالتنفيذ الصارم للقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية ذات الصلة باستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ.

وفي خطوة حاسمة لمواجهة ما وصفه بـ”احتكار الشواطئ”، وجه الرئيس بحظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ، دون الحصول على موافقة مسبقة من جهات الدولة المعنية.

يأتي هذا التوجيه في سياق دستوري وقانوني واضح، حيث تنص المادة (45) من الدستور المصري على أن الشواطئ ملكية عامة للشعب، ويحظر التعدي عليها أو حجبها عن المواطنين.

وقد أثارت ظاهرة احتكار الشركات والمستثمرين للشواطئ، عبر إقامة منتجعات وفنادق تغلق الطرق المؤدية إليها، موجة من الانتقادات الواسعة في الرأي العام المصري، حيث اعتبر البعض أن الحكومة تتغاضى عن هذه التعديات التي تحرم المواطنين من حقهم الدستوري في الاستمتاع بالشواطئ. ويأتي تشكيل اللجنة وحظر الإنشاءات ضمن مسافة 200 متر كرد فعل مباشر على هذه الانتقادات، في محاولة لتأكيد حق المواطن في الوصول إلى الشواطئ باعتبارها ملكية عامة للشعب.

وأكدت مصادر مطلعة أن هذه اللجنة ستتولى مراجعة كافة التراخيص الممنوحة للمنتجعات والفنادق المطلة على الشواطئ، والتأكد من التزامها بالاشتراطات البيئية والقانونية، مع إزالة أي حواجز أو بوابات تعوق وصول المواطنين إلى الشاطئ. كما ستعمل اللجنة على وضع ضوابط واضحة لاستغلال الشواطئ بما يضمن التوازن بين الاستثمار السياحي والحق العام للمواطنين. ومن المتوقع أن تشمل مهمات اللجنة أيضاً حصر جميع الشواطئ التي تم التعدي عليها، ورفع تقارير مفصلة عن أوضاعها، مع اقتراح الحلول العاجلة لاستعادة حق المواطنين في الوصول إليها. وأشارت المصادر إلى أن اللجنة سترفع تقاريرها بشكل دوري إلى رئيس الجمهورية لمتابعة الإجراءات المتخذة وضمان تنفيذ التوجيهات الرئاسية بحذافيرها.

وأشار المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، محمد الشناوي، إلى أن الرئيس السيسي وجّه أيضاً بتشكيل لجنة أخرى مهمتها تفقد المشاريع العقارية الجارية في جميع محافظات الجمهورية، لضمان الالتزام بالمواعيد المحددة لتسليم الوحدات، واحترام العقود المبرمة مع المشترين، وإتمام البنية الأساسية للمشروعات، مع ضمان محاسبة المخالفين وإطلاع الرئيس على الإجراءات المتخذة بشكل دوري. كما شدد الرئيس على ضرورة سرعة البت في طلبات المصادقة على القرارات الوزارية الخاصة بتخصيص الأراضي المملوكة للدولة والمطلوبة لمشروعات التنمية في القطاعات المختلفة، وذلك في إطار تذليل العقبات أمام الاستثمار وتوفير المناخ الجاذب للمستثمرين.

ويأتي هذا التحرك الرئاسي في وقت تشهد فيه مصر طفرة عقارية وسياحية كبيرة، خاصة على السواحل الشمالية والبحر الأحمر، حيث شهدت هذه المناطق ازدهاراً كبيراً في المشروعات السياحية والعقارية خلال السنوات الأخيرة. وتعد هذه التوجيهات جزءاً من جهود الدولة المصرية لتحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات وضمان حقوق المواطنين، خاصة في ظل ما أثاره ملف “احتكار الشواطئ” من جدل واسع في الأوساط الشعبية والإعلامية، حيث طالب العديد من النشطاء والإعلاميين بتدخل حكومي لحماية حق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ، وهو ما تجسد اليوم في هذه التوجيهات الرئاسية التي تضع حداً فاصلاً بين الحق العام والاستثمار الخاص، وتؤكد التزام الدولة بحماية مكتسبات المواطنين وضمان عدم التعدي على أملاكهم العامة، مع استمرار دعم القطاع السياحي والعقاري في إطار قانوني واضح ومنظم.

المصدر: وكالات الأنباء + الرئاسة المصرية

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً