صوامع الحبوب.. الجزائر تبني “درعاً استراتيجياً” للأمن الغذائي

تضع الجزائر اللمسات الأخيرة على مشروع طموح لإعادة هيكلة منظومة تخزين الحبوب الوطنية، يهدف إلى رفع القدرات التخزينية من 4 ملايين طن إلى 9 ملايين طن، في خطوة توصف بأنها الأضخم من نوعها منذ عقود، وتعكس إرادة سياسية واضحة نحو تحقيق السيادة الغذائية وتقليص التبعية للاستيراد .

ويتضمن البرنامج الوطني لإعادة تأهيل التخزين، الذي تشرف عليه السلطات العليا، بناء 30 صومعة استراتيجية جديدة، تتسع كل منها لمليون قنطار أي ما يعادل 100 ألف طن، موزعة على مختلف ولايات الوطن، إلى جانب إنجاز 350 مركزاً جواریاً للتخزين قريباً من مناطق الإنتاج، بسعة 5 آلاف طن لكل مركز . كما يجري استكمال 16 صومعة معدنية أخرى بطاقات تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف طن .

وشهدت ولاية الأغواط، نموذجاً ملموساً لهذه الديناميكية، حيث يجري إنجاز 8 مراكز جوارية للتخزين بسعة 5 آلاف طن لكل منها، إلى جانب صومعة مركزية بطاقة 100 ألف طن . وفي ولاية المنيعة، وضع وزير الفلاحة حجر الأساس لصومعة استراتيجية مماثلة، كما دشّن مركزاً وسيطاً لتخزين الحبوب بسعة 5 آلاف طن، وهو واحد من 11 مركزاً استفادت منها الولاية .

وتأتي هذه المشاريع في سياق استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع الفلاحي، لا تقتصر على التخزين، بل تشمل أيضاً مضاعفة مردودية الحبوب من 15 قنطاراً في الهكتار إلى 30 قنطاراً على الأقل، عبر اعتماد مسارات تقنية دقيقة، وتوسيع المساحات المزروعة خاصة في الجنوب، مع استثمارات متزايدة في تقنيات السقي الحديثة .

وتُقدر السلطات أن هذا الجهد سيُمكن الجزائر من امتلاك مخزون استراتيجي قادر على امتصاص صدمات الأسواق العالمية وتقلباتها، في وقت تزداد فيه المخاطر الجيوسياسية وتغيرات المناخ التي تهدد سلاسل التوريد الغذائية . وكانت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة قد قدّرت إنتاج الجزائر من الحبوب في عام 2025 بنحو 4.2 ملايين طن، بينما بلغ المخزون الاستراتيجي 6.4 ملايين طن، في مؤشر على تماسك القاعدة الزراعية رغم التحديات المناخية .

ويُجمع مراقبون على أن تحويل التخزين من مجرد عملية لوجستية إلى “سلاح استراتيجي” يُعد نقلة نوعية في سياسة الأمن الغذائي الجزائرية، إذ يحوّل التبعية للاستيراد من حالة سلبية إلى حالة يمكن التحكم بها، ويعزز موقع الجزائر التفاوضي في الأسواق الدولية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً