أعلنت مجموعة القرصنة “كلوب” (Cl0p)، المعروفة باستغلال الثغرات الأمنية في البرمجيات لشن هجمات متزامنة، أنها تمكنت من سرقة كميات هائلة من البيانات من ما يقرب من 50 شركة حول العالم، من بينها عمالقة الطاقة والصناعة مثل شل (Shell) وفيليبس (Philips) وفيسيرف (Fiserv) وجنرال إلكتريك (GE) .
و أكدت شركة فيليبس أنها كانت هدفاً لمجموعة “كلوب”، وأوضحت في بيان رسمي أنها “رصدت واحتوت محاولة اختراق أمني لخادم محدد يتعلق بالبيانات الداخلية”، مشيرة إلى أن الحادثة لم تؤثر على بيانات العملاء أو بيئاتهم التشغيلية . ووفقاً لادعاءات المخترقين، فقد تم الاستيلاء على حوالي 13.5 جيجابايت من البيانات، تضمنت رسوماً تخطيطية ومخططات وخرائط بتنسيق PDF .
أقرت شركة النفط العملاقة بأنها على علم بـ”حادث محتمل” وقع مؤخراً، وتعمل حالياً مع فرق الأمن الداخلي والخبراء المعنيين للتحقق من الموقف وتقييم مدى الخطورة . ووفقاً لتصريحات المجموعة، فإنها زعمت سرقة حوالي 89 جيجابايت من البيانات من شل، شملت رسوماً هندسية لمنشآت الطاقة وصوراً فوتوغرافية للمواقع الصناعية ونسخاً ممسوحة من تقارير الفحص الفني ومواد تخطيط المشاريع .
و قالت شركة الخدمات المالية والتكنولوجية فيسيرف إنها على علم بادعاءات المجموعة، لكنها أكدت أنه “بناء على المراجعة الشاملة حتى الآن، لم تتوفر أي مؤشرات على تعرض بيانات العملاء أو البيانات المصرفية أو المعاملات أو البيانات الشخصية للاختراق”، وأن بيئتها التشغيلية لم تتأثر .
أكدت جي.إي أنها بدأت في تنفيذ بروتوكولات الاستجابة الإلكترونية فور علمها بالادعاء، وتعمل حالياً على تقييم المشكلة المحتملة، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل .
رغم أن الطريقة الدقيقة التي استخدمتها المجموعة للوصول إلى أنظمة هذه الشركات لم تُحدد رسمياً بعد، إلا أن تقارير تشير إلى استغلال ثغرات أمنية في برمجيات PTC Windchill و FlexPLM، المستخدمة على نطاق واسع في عمليات الهندسة والتصنيع .
وكانت مجموعة مشاركة المعلومات الصناعية Ransom-ISAC قد أصدرت تحذيراً في 22 يوليو الماضي، أفادت فيه بأن المجموعة تستغل ثغرات في هذه البرمجيات لشن هجماتها . كما أصدرت شركة PTC نفسها، ومقرها بوسطن، عدة تنبيهات أمنية بدأت من 18 يونيو، حثت فيها العملاء على تثبيت تصحيحات أمنية لثغرة مكتشفة، وكشفت عن تفاصيل حول هجمات تستهدف منتجاتها .
تعتمد مجموعة “كلوب” على أسلوب مختلف عن هجمات الفدية التقليدية التي تشفر الملفات. فهي تفضل ما يُعرف بـ”الابتزاز المزدوج” (Double Extortion)، حيث تقوم بسرقة البيانات بهدوء أولاً، ثم تهدد بنشرها علناً على موقعها الإلكتروني في حال رفضت الشركات دفع فدية . هذا الأسلوب يُعتبر ابتزازاً بالإحراج، وقد أثبت فعاليته في حملات سابقة واسعة النطاق استهدفت ثغرات في برمجيات مثل MOVEit Transfer في عام 2023، مما أدى إلى اختراق بيانات مئات المؤسسات حول العالم .
تُعتبر “كلوب” (وتُكتب أحياناً Cl0p) واحدة من أخطر جماعات القرصنة الناطقة بالروسية، ويُعتقد أن عملياتها تنطلق من روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق . وقد صنفها الباحثون الأمنيون على أنها جماعة إجرامية تركز على المكاسب المالية وليس على التجسس، وترتبط بأنشطة مجموعتي القرصنة المعروفتين TA505 و FIN11 .
ويشير الخبراء إلى أن المجموعة لا تستهدف شركات محددة، بل تركز على استغلال ثغرات “اليوم صفر” (Zero-day vulnerabilities) في البرمجيات شائعة الاستخدام بين الشركات الكبرى، مما يسمح لها بإصابة عدد كبير من الضحايا في هجوم واحد . وقد لوحظ أن المجموعة تتجنب عادةً مهاجمة المؤسسات داخل دول رابطة الدول المستقلة (CIS) .
يثير هذا الهجوم مخاوف جدية، خاصة فيما يتعلق بشركتي شل وفيليبس. ففي حالة شل، قد يشكل تسريب مخططات منشآتها الصناعية وتقارير الفحص تهديداً للأمن المادي للبنية التحتية الحيوية، حيث يمكن استخدام هذه المعلومات في التخطيط لأعمال تخريبية . أما فيليبس، فإذا تم تأكيد سرقة الرسوم التخطيطية والمخططات التقنية، فقد تتكبد الشركة خسائر فكرية جسيمة نتيجة وصول التصاميم إلى أيدي المنافسين أو جهات خبيثة . رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من ادعاءات المتسللين، ولم يردوا على طلب للتعليق .

