خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اليوم الخميس في تقريرها الشهري توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى 380 ألف برميل يومياً، في خامس تعديل بالخفض على التوالي.
وفقاً لتقرير أوبك لشهر سبتمبر، فإن التقدير الجديد يقل بـ200 ألف برميل يومياً عن توقعات أغسطس التي بلغت 580 ألف برميل يومياً . ويعكس هذا التعديل الخامس على التوالي إعادة تقييم حادة لسوق النفط على المدى القريب، والتي بدأت منذ الربيع الماضي.
وكانت أوبك قد بدأت عام 2026 بتوقع نمو الطلب العالمي بـ1.38 مليون برميل يومياً، وهو تقدير ظل قائماً حتى فبراير الماضي. ثم خفضت المنظمة توقعاتها في مايو إلى 1.17 مليون برميل يومياً، قبل أن تخفضها مجدداً في يونيو إلى نحو 970 ألف برميل يومياً، ثم 780 ألف برميل يومياً في يوليو، و580 ألف برميل يومياً في أغسطس، وصولاً إلى 380 ألف برميل يومياً في سبتمبر .
ويبلغ إجمالي التخفيض التراكمي من توقعات فبراير البالغة 1.38 مليون برميل يومياً إلى أحدث رقم عند 380 ألف برميل يومياً نحو مليون برميل يومياً، أي ما يعادل حوالي 72%.
لا تزال أوبك تتوقع تأثيراً أقل على الاستهلاك منذ بدء الحرب على إيران مقارنة بتوقعات جهات أخرى، مثل وكالة الطاقة الدولية التي تتوقع انخفاض الطلب في 2026 .
ففي أغسطس الماضي، توقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 1.6 مليون برميل يومياً في 2026، بسبب ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الاضطرابات حول مضيق هرمز . وبذلك يكون تقدير أوبك الحالي لنمو الطلب عند 380 ألف برميل يومياً أعلى بنحو 1.98 مليون برميل يومياً من توقعات وكالة الطاقة الدولية.
ويعود هذا التباين الكبير بين التقديرين بشكل أساسي إلى اختلاف الافتراضات بشأن الطلب في الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خاصة الصين والشرق الأوسط والأسواق الناشئة الأخرى .
على النقيض من خفض توقعات 2026، رفعت أوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2027. وكانت المنظمة قد توقعت في فبراير الماضي نمو الطلب بـ1.34 مليون برميل يومياً في 2027، قبل أن ترفع التقدير في مايو إلى 1.54 مليون برميل يومياً، ثم نحو 1.73 مليون برميل يومياً في يونيو، و1.94 مليون برميل يومياً في يوليو .
وفي أغسطس، رفعت أوبك التقدير مجدداً إلى 2.16 مليون برميل يومياً، مع توقع أن يأتي النمو بشكل أساسي من الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية . ويشير تقرير سبتمبر إلى رفع إضافي لتوقعات 2027، وإن لم يحدد الرقم الجديد بشكل دقيق .
ويشير اتجاه هذه التعديلات إلى أن أوبك ترى بشكل متزايد أن ضعف الطلب الحالي يتركز في عام 2026 وليس تدهوراً دائماً في آفاق الاستهلاك على المدى المتوسط .
تبقى الصين أحد أكبر مصادر عدم اليقين المحيطة بالاستهلاك العالمي. فقد توقع بحث نشرته الذراع البحثية لشركة سينوبك هذا الأسبوع انخفاض الطلب الصيني على النفط بنحو 600 ألف برميل يومياً، أي بنسبة 8.9%، في عام 2026، وهو ما قد يشكل ثالث انخفاض سنوي على التوالي .
ومن المتوقع أن ينخفض استهلاك البنزين بنسبة 8.7%، بينما قد يتراجع الطلب على الديزل بنسبة 11.4%. أما وقود الطائرات فمن المتوقع أن يرتفع بشكل طفيف بنسبة 1.3% . ويعكس هذا الانخفاض تغيرات هيكلية في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بما في ذلك الانتشار السريع للسيارات الكهربائية، وضعف الطلب على وقود الطرق، والتغيرات في الاستهلاك الصناعي.
تأتي هذه التعديلات في وقت تواجه فيه أسواق النفط ضغوطاً متزايدة، حيث تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل في الجلسات الأخيرة، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات بسبب استمرار الصراع في الشرق الأوسط .
ورغم خفض توقعات الطلب، لم تنخفض الأسعار، لأن اضطرابات الإمدادات تفوق تأثير توقعات الطلب الأضعف . وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن المعروض العالمي من النفط سيتراجع بـ4.3 مليون برميل يومياً في 2026، قبل أن يرتد بـ8.3 مليون برميل يومياً في 2027 ليصل إلى 110.3 مليون برميل يومياً .
المصدر: رويترز



