تواصل الجزائر تعزيز موقعها كأكبر مورد للغاز الطبيعي إلى إسبانيا خلال عام 2026، على الرغم من المنافسة المتزايدة من الولايات المتحدة ونيجيريا وروسيا. وتؤكد بيانات شركة “إيناغاز” الإسبانية المشغلة لشبكة الغاز أن الإمدادات الجزائرية حافظت على حصتها السوقية القوية بفضل خط أنابيب “ميدغاز” الذي يربط البلدين مباشرة .
و خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بلغت الإمدادات الجزائرية إلى إسبانيا حوالي 74.936 غيغاواط/ساعة، مما منحها حصة سوقية بلغت 34.8% من إجمالي الواردات الإسبانية، وفق بيانات “إيناغاز” . وأظهرت البيانات أن الجزائر تفوقت بفارق كبير على الولايات المتحدة التي جاءت في المرتبة الثانية بحصة 27.3%، ثم روسيا في المرتبة الثالثة بحصة 18.3% .
وفي شهر جويلية 2026 وحده، ارتفعت الحصة الجزائرية إلى 41.7% بإجمالي 10.707 غيغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى شهري تسجله الجزائر خلال العام الجاري .
يعتمد الجزء الأكبر من الإمدادات الجزائرية على خط أنابيب “ميدغاز” الذي يربط مباشرة بين الجزائر وإسبانيا، بقدرة سنوية تبلغ حوالي 10.16 مليار متر مكعب، وتمتلك شركة “سوناطراك” الجزائرية 51% من أسهمه . وخلال الفترة من جانفي إلى جويلية 2026، بلغت الكميات المنقولة عبر هذا الخط حوالي 69.863 غيغاواط/ساعة، بينما جاءت الكمية المتبقية في شكل غاز طبيعي مسال .
يأتي هذا الأداء القوي في ظل تحسن ملحوظ في العلاقات الجزائرية-الإسبانية. فقد زار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز الجزائر في 20 جويلية 2026، برفقة مسؤولي أربع مجموعات طاقوية كبرى هي “ريبسول” و”ناتورجي” و”موفي” و”إناغاس” . واتفق الجانبان على تعزيز التعاون الطاقوي، مع سعي مدريد لزيادة وارداتها من الغاز الجزائري عبر “ميدغاز” بنحو 10% إضافية، إلى جانب توسيع مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال .
ومن المرتقب أن تشكل ملفات الطاقة والاقتصاد محورًا مهمًا خلال الزيارة المرتقبة للرئيس عبد المجيد تبون إلى إسبانيا في شهر أكتوبر المقبل .
يتعزز موقع الجزائر في السوق الإسبانية في ظل مساعي الاتحاد الأوروبي لإنهاء واردات الغاز الروسي تدريجيًا بحلول جانفي 2027 . وتشكل الجزائر، بموقعها الجغرافي القريب من أوروبا وبنيتها التحتية للتصدير التي تجمع بين خطوط الأنابيب ومحطات الغاز المسال، شريكًا استراتيجيًا محوريًا لمدريد في تأمين احتياجاتها الطاقوية .
وتجدر الإشارة إلى أن إسبانيا تنوّع وارداتها من 14 دولة، لكن الجزائر تظل المورد الأول بفارق واضح، مما يعكس عمق الشراكة الطاقوية بين البلدين واستمراريتها رغم التحديات الجيوسياسية الإقليمية والدولية .



