تشير تحليلات أوردتها صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن أسواق الطاقة العالمية دخلت مرحلة حرجة من إعادة التقييم، حيث بدأ المستثمرون والشركات الكبرى في التكيف مع واقع “الاضطراب المستدام” في منطقة الخليج العربي.
ولم يعد القلق في الأوساط المالية يقتصر على الارتفاعات اللحظية في أسعار الخام التي استقرت فوق حاجز 100 دولار للبرميل، بل امتد ليشمل صياغة استراتيجيات طويلة الأمد للتعامل مع مخاطر الشحن والتأمين في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يعكس قناعة متزايدة بأن التوترات العسكرية الحالية ليست مجرد أزمة عابرة.
وعلى الصعيد اللوجستي، تسبب التهديد المستمر للملاحة في حدوث ارتباك واسع في سلاسل التوريد، حيث قفزت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للناقلات بنسبة تجاوزت 400% في غضون أسابيع قليلة، مما أضاف ملايين الدولارات إلى تكلفة كل رحلة بحرية.
هذا الارتفاع الجنوني دفع القوى الاقتصادية الكبرى، لا سيما في آسيا التي تستورد قرابة 80% من نفطها من هذه المنطقة، إلى تسريع البحث عن بدائل جغرافية بعيدة عن منطقة النزاع، رغم أن الاعتماد على النفط الصخري الأمريكي أو الإمدادات الأفريقية يرفع التكاليف اللوجستية بنسب متفاوتة ترهق الميزانيات الحكومية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تجد واشنطن نفسها أمام معضلة اقتصادية وسياسية مزدوجة؛ فبينما تحاول كبح جماح التضخم، اضطرت لسحب كميات ضخمة من مخزونها الاستراتيجي بلغت نحو 15 مليون برميل في محاولة لتهدئة روع الأسواق.
ومع وصول أسعار البنزين في المحطات الأمريكية إلى مستويات قياسية لامست 5 دولارات للجالون في بعض الولايات، يرى الخبراء أن هذا الاستنزاف للمخزونات يترك الاقتصاد العالمي مكشوفاً تماماً أمام صدمات أعمق في المستقبل، خاصة إذا ما استمرت حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في رسم ملامح الخريطة الاقتصادية لعقود قادمة.

