تطرق تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية إلى المكانة الاستراتيجية التي أضحت تتبوأها البلاد في السوق الدولية، واصفاً إياها بالفاعل الدولي المستقبلي بامتياز في مجال تصدير الأسمدة، حيث تستند هذه القراءة إلى القفزة النوعية المرتقبة في إنتاج الفوسفات المدمج الذي سيحول الجزائر إلى واحدة من أبرز القوى الممونة للسوق العالمية بالأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، مستفيدة من التكامل بين الثروات المنجمية والقدرات الصناعية التحويلية والمنصات اللوجيستية المتطورة التي يجري تجهيزها حالياً.
وفي هذا السياق، أبرزت الوكالة أن الشروع في شحن الفوسفات عبر الرصيف المنجمي بميناء عنابة، والمقرر بين أواخر سنة 2026 ونهاية السداسي الأول من سنة 2027 كأقصى أجل، سيمثل نقطة تحول حاسمة لرفع طاقة التصدير الوطنية، كما لفت التقرير إلى أن هذه الحركية لا تقتصر على العائدات المالية فحسب، بل تمتد لتشمل تكريس السيادة الاقتصادية عبر تثمين الموارد الطبيعية محلياً، وخلق آلاف مناصب الشغل، وتنشيط النسيج المؤسساتي والمناولة، مما يضع قطاع المناجم كقاطرة حقيقية للنمو خارج قطاع المحروقات.
كما أشار التقرير إلى أن تزامن هذه الإنجازات مع الذكرى الستين لتأميم المناجم يعكس استمرارية المسار الوطني في استرجاع والتحكم في الثروات، مؤكداً أن الجزائر اليوم، بفضل مشاريع غارا جبيلات وواد أميزور وبلاد الحدبة، ترسي قواعد نهضة منجمية شاملة تجعل منها رقماً صعباً في الخارطة الاقتصادية الدولية، وتضمن في الوقت ذاته حقوق الأجيال القادمة في اقتصاد متنوع ومستقر ومتحرر من التبعية لمورد واحد.

