تطرق تقرير لمديرية الإعلام والاتصال لأركان الجيش الجزائري، من خلال وثائقي ، إلى أبعاد “حرب حقيقية” لا تقل ضراوة عن المعارك التقليدية، حيث كشف عن إستراتيجية ممنهجة تهدف إلى تقويض أسس الدولة الجزائرية عبر استهداف موردها البشري الأهم وهو الشباب.
و أبرز الوثائقي أن المواجهة على الحدود الغربية للجزائر لم تعد تقتصر على مطاردة مهربين عاديين، بل أصبحت مواجهة مع شبكات دولية منظمة تستخدم “حِيلاً وأساليب ملتوية” للتسلل عبر الثغرات الجغرافية. وأظهرت المشاهد الحية كيف تتحول التشكيلات القتالية للجيش الوطني الشعبي إلى “أول جدار دفاعي”، يعتمد على نصب الكمائن الدقيقة وعمليات التمشيط والرقابة الحثيثة التي لا تتوقف على مدار الساعة.
الصدمة الحقيقية التي فجرها التقرير تكمن في النتائج العلمية التي توصل إليها باحثو المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام بالدرك الوطني؛ حيث أثبتت التحاليل المخبرية أن القنب الهندي القادم عبر الحدود الغربية لم يعد مخدراً عادياً، بل تم رفع تركيز المادة الفعالة فيه (THC) إلى مستويات قياسية تتجاوز 20%. هذا التحول الكيميائي المفتعل يحول المادة إلى “مخدر صلب” يسبب إدماناً عضوياً ونفسياً سريعاً، مما يرفع من درجة التهديد للصحة العمومية والأمن القومي على حد سواء.
ولم يتوانَ المحللون والخبراء في الوثائقي عن توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى نظام المخزن المغربي، معتبرين أن “تشريع تجارة الحشيش” هناك ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل هو غطاء سياسي لتكثيف تدفق السموم نحو الجزائر. وبحسب الدكتورة سعيدة سلامة والدكتور حسام حمزة، فإن هذه “المؤامرات الدنيئة” تهدف بالأساس إلى زعزعة استقرار البلاد وضرب أمنها من الداخل عبر تحطيم طاقات جيل كامل.
و اختتم الوثائقي بالتأكيد على العقيدة الصارمة التي تتبناها القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، بقيادة الفريق أول السعيد شنقريحة، وهي عقيدة “لا تسامح” مع بارونات المخدرات ومن يقف خلفهم. فالرسالة كانت واضحة: الجزائر، بكل مؤسساتها الأمنية والمدنية، جندت كافة الإمكانيات لخوض هذه المعركة حتى النهاية، حمايةً لسيادتها وتأميناً لمستقبل أبنائها من شرور هذه الآفة العابرة للحدود.

