تسببت التوترات العسكرية في الخليج خلال فبراير ومارس 2026 في صدمة قوية لأسواق الطاقة، دفعت أسعار وقود الطائرات إلى تسجيل ارتفاعات غير مسبوقة تجاوزت في بعض المناطق 100%، في مشهد يعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام الأزمات الجيوسياسية.
على مستوى التوزع الجغرافي، برزت آسيا كأكثر المناطق تضرراً، حيث قفزت الأسعار في سنغافورة بنسبة 153%، لتبلغ نحو 240 دولاراً للبرميل في ذروة الأزمة مطلع مارس. في أوروبا، تضاعفت الأسعار تقريباً، خاصة في منطقة شمال غرب القارة، حيث تجاوز سعر الطن 1600 دولار، وهو مستوى يعيد إلى الأذهان تداعيات أزمة الطاقة لعام 2022. أما في الولايات المتحدة، فقد بقيت الزيادة أقل حدة نسبياً، تراوحت بين 57% و60%، مدعومة بالإنتاج المحلي، لتستقر الأسعار قرب 167 دولاراً للبرميل.
تعكس هذه القفزة الحادة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو ربع صادرات وقود الطائرات عالمياً، ما أدى إلى تعطّل الإمدادات القادمة من الخليج. كما ساهم تراجع الصادرات العالمية بأكثر من 60%، نتيجة قرارات بعض الدول بتقييد التصدير لتأمين الطلب الداخلي، في تعميق أزمة العرض. وزادت الضربات المتبادلة التي استهدفت منشآت التكرير في المنطقة من حدة الاختلال، عبر تقليص إنتاج المنتجات المكررة.
انعكست هذه التطورات سريعاً على قطاع الطيران العالمي، حيث ارتفعت حصة الوقود إلى ما بين 40% و50% من تكاليف التشغيل، ما دفع شركات الطيران إلى فرض رسوم إضافية على التذاكر. كما أدى تصاعد المخاطر وإغلاق مجالات جوية إلى إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات منذ نهاية فبراير، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استدامة شركات الطيران ذات الهوامش الضعيفة.
وفي هذا السياق، حذّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن الشركات التي لم تعتمد استراتيجيات تحوط فعالة للوقود قد تواجه ضغوطاً مالية حادة، قد تصل في بعض الحالات إلى خطر الإفلاس، ما ينذر بإعادة تشكيل خريطة النقل الجوي العالمي إذا استمرت الأزمة.
المصدر: كالات

